تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠ - في استصحاب عدم النسخ
فلا فرق بين القول [١] به و القول بالوجوه و الاعتبارات؛ فإنّ القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة [٢]، ثمّ [٣] إنّ جماعة [٤]
المعنى الذي لا ينافيه النسخ، و هو الذاتي بمعنى كون الفعل مقتضيا للحسن و القبح، كما في الصدق و الكذب.
[١] أي القول بالذاتي بمعنى المقتضي، أي لا فرق بين القول بالذاتي بهذا المعنى و بين القول بالوجوه و الاعتبارات؛ إذ كما يحتمل أن يكون موضوع الاستصحاب مختلفا باختلاف الأحوال و الأزمان بأن يكون الفعل حسنا باعتبار زمان، و قبيحا باعتبار زمان آخر، و يكون الموضوع للقبح غير موضوع الحسن، كذلك يمكن أن يكون الفعل مقتضيا للحسن في زمان، و يحصل المانع عنه في زمان آخر، بأن لا يكون حسنا و يختلف الموضوع بحصول المانع، فامّا لا بدّ أن يقول القمّي بجريان الاستصحاب مطلقا، سواء كان الحسن و القبح ذاتيّين للأشياء أو كانا بالوجوه و الاعتبارات؟ و إمّا أن يقول بعدم جريانه مطلقا، فالتفصيل لا وجه له.
[٢] إذ لو كان القول بكون حسن الأفعال و قبحها بالوجوه و الاعتبارات مانعا عن جريان الاستصحاب في أحكام الشريعة فلا بدّ أن يكون القول بالذاتي بالمعنى المقتضي أيضا مانعا عنه، و القول بالذاتي بمعنى العلّة التامّة أيضا مانع عنه، كما عرفت، فلا يبقى مورد للاستصحاب أصلا، و المحقّق القمّي لا يلتزم بذلك.
[٣] من هنا شرع في «الثمرات التي رتّبوها على جواز إجراء الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة، في ما شكّ في أنّها منسوخة أم لا؟».
[٤] كالمحقّق القمّي و صاحب الفصول و غيرهما.