تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢ - في استصحاب عدم النسخ
لم يقدح [١] في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات؛ لأنّ الأحكام
في المقام؛ حيث أنّ كثيرا من الأحكام معلوم لنا في شرعنا، سواء كان من موارد النسخ أم لا؟ فلا يكون العلم الإجمالي مؤثّرا؛ لأنّ بعد العلم التفصيلي بالأحكام في شرعنا لا يكون العلم الإجمالي بوجود النسخ في كثير من الأحكام مؤثّرا؛ إذ يحتمل أن يكون المعلوم بالإجمال من النسخ منطبقا على الأحكام المعلومة لنا في شرعنا، و معه لا يقدح قلّة المعلوم بالتفصيل في النسخ، فإنّ المنسوخات بالتفصيل و إن كانت أقلّ من المعلوم بالإجمال، و لا تنحصر في المقدار المعلوم تفصيلا، لكن مع احتمال كون ما علم إجمالا كونه منسوخا منطبقا على الأحكام المعلومة الثابتة في شرعنا- بأن كان المعلوم بالإجمال هو المعلوم بالتفصيل في شرعنا- لا يكون العلم الإجمالي منجزا.
و مع هذا تكون الشبهة في ما عدا ذلك شبهة بدوية يجري فيها الاستصحاب.
[١] أي العلم الإجمالي بوجود المنسوخ في غير ما علم نسخه لم يضرّ بإجراء أصالة عدم النسخ في الأحكام المشكوكة التي لم تثبت بالأدلّة الشرعية؛ لأنّ ما علم نسخه إجمالا و إن كان أزيد من ممّا علم نسخه تفصيلا، و لم ينطبق عليه، إلّا أنّه يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال على الأحكام المعلومة تفصيلا في شرعنا، و حيث أنّ أحكام شرعنا واجبة العمل من غير حاجة إلى أصالة عدم النسخ، و احتمل انطباق ما علم إجمالا نسخه على الأحكام المعلوم وجوبها في شرعنا، سواء كانت الأحكام المعلومة في شرعنا من موارد النسخ أم لا؟ فتجري أصالة عدم النسخ في غير ما علم وجوبه في شرعنا بأن كان معلوم الوجوب في الشريعة السابقة، و مشكوك الوجوب في الشريعة اللّاحقة.