تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١ - في استصحاب عدم النسخ
غيره [١].
قلت: لو سلّم ذلك [٢]،
استصحاب عدم النسخ بالنسبة إلى المشكوك نسخه. و ملخّص الجواب: أنّ ما علم نسخه تفصيلا من أحكام الشريعة السابقة لم يبلغ إلى حدّ يوجب انحلال العلم الإجمالي، فمع العلم الإجمالي بوجود المنسوخ في غير المعلوم تفصيلا لا يبقى مجرى للاستصحاب في المشكوكات، إمّا لعدم شمول أدلّته لصورة العلم الإجمالي، أو لكون العلم الإجمالي سببا لتعارض الاصول الجارية في أطرافه على المسكين في الشبهة المحصورة.
و الحاصل: أنّ العلم الإجمالي بوجود بعض المنسوخات يمنع من استصحاب عدم النسخ.
[١] أي في غير المعلوم تفصيلا.
[٢] أي لو سلّم وجود العلم الإجمالي. و حاصل جوابه يرجع إلى وجهين:
الأوّل: إنّما نمنع وجود العلم الإجمالي بالنسخ في غير المعلوم نسخه تفصيلا؛ لأنّ هذا العلم الإجمالي إنّما هو قبل مراجعة الأدلّة، و أمّا بعدها و العلم بالمنسوخ من الأحكام لا يبقى علم بالمنسوخ في المشكوكات، و ليس المعلوم بالإجمال زائدا على ما علم نسخه تفصيلا كي يمنع من جريان الاستصحاب فيما يشكّ في نسخه.
و ثانيا: أنّا لو سلّمنا أنّ المعلوم بالإجمال زائد على المعلوم بالتفصيل من الأحكام المنسوخة، لكنّه ليس بزائد على الأحكام المعلومة لنا في شرعنا، و معه لا يكون العلم الإجمالي بالنسخ مؤثّرا كي يكون مانعا من جريان الاستصحاب؛ إذ العلم الإجمالي إنّما ينجّز فيما إذا لم يكن العمل ببعض أطرافه واجبا من جهة اخرى، و أمّا إذا كان واجبا من جهة اخرى كما هو كذلك