تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٠ - في استصحاب عدم النسخ
و إن اريد نسخ البعض [١] فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل، فيبقى غيره [٢] على ما كان عليه و لو [٣] بحكم الاستصحاب.
فإن قلت: إنّا نعلم قطعا [٤] بنسخ كثير من الأحكام السابقة، و المعلوم [٥] تفصيلا منها قليل في الغاية، فيعلم بوجود المنسوخ في
وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [١]، و قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٢]، و من الأخبار ما ورد عنهم في الاحتجاج، الدالّ على أنّ جملة من المحرّمات، كشرب الخمر و اللواط و نكاح المحارم، كانت محرّمة في جميع الشرائع، بل العقل يستقلّ بثبوت بعض الأحكام في جميع الشرائع، كقبح الظلم و حفظ النظام و غيرهما.
[١] أي نسخ بعض الأحكام، فيؤخذ بالقدر المتيقّن و يجري الاستصحاب فيما عدا المتيقّن من المنسوخ، و هو مشكوك المنسوخيّة، فيحكم على بقائه و عدم نسخه.
[٢] أي يبقى غير ما علم بكونه منسوخا على ما كان عليه من الحكم السابق.
[٣] أي يحكم ببقاء غير المعلوم منسوخيّته على الحكم السابق، و لو كان الحكم بالبقاء بحكم الاستصحاب فيجري الاستصحاب في الأحكام التي شكّ في منسوخيّتها.
[٤] كلمة «قطعا» زائدة، أي إنّا نعلم إجمالا بنسخ كثير من الأحكام السابقة، و معه لا يبقى مجال لجريان استصحاب عدم النسخ.
[٥] جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّ العلم الإجمالي بالنسخ ينحلّ إلى علم تفصيلي بنسخ بعض الأحكام، و شكّ بدوي بالنسبة إلى الباقي، فيجري
[١] الأعراف: ٥٠.
[٢] البقرة: ١٨٣.