تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٢ - في تعارض الاستصحاب التعليقي مع الاستصحاب التنجيزي
الفعليّة كي يجري الاستصحاب التنجيزي.
و إن شئت فقل: إنّ الشكّ في الحلّية و الحرمة و الطهارة و النجاسة في الزبيب المغلي مسبّب عن الشكّ في كيفيّة جعل النجاسة، و الحرمة للعنب المغلي، و أنّ الشارع هل رتّب النجاسة و الحرمة على العنب المغلي مطلقا في جميع مراتبه المتبادلة؟ أو أنّ الشارع رتّب النجاسة و الحرمة على خصوص العنب و لا يعمّ الزبيب، فالاستصحاب التعليقي يقتضي كون النجاسة و الحرمة مترتّبتين على الأعمّ، و يثبت به نجاسة الزبيب المغلي و حرمته، فلا يبقى مجال للشكّ في الطهارة و الحلّية.
و أورد عليه الاستاذ الأعظم [١] بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الشكّ في حلّية الزبيب و طهارته ليس مسبّبا عن الشكّ في كيفيّة جعل النجاسة و الحرمة، بل كلا الشكّين في رتبة واحدة، و مسبّبان عن العلم الإجمالي، بأنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة إمّا الحلّية أو الحرمة، و حيث أنّ الشكّ في حرمة الزبيب بعد الغليان مسبوق بأمرين مقطوعين:
أحدهما: حلّية هذا الزبيب قبل الغليان.
و ثانيهما: حرمة العنب على تقدير الغليان، فباعتبار حلّيته قبل الغليان يجري الاستصحاب التنجيزي، و باعتبار حرمته على تقدير الغليان يجري الاستصحاب التعليقي، فيحكم بتعارضهما و تساقطهما.
و يمكن الجواب عنه: بأنّ العلم الإجمالي بأنّ المجعول في حقّه إمّا حلّية الزبيب بعد الغليان، و إمّا حرمته، لا ينافي كون الشكّ في أحدهما سببيّا و الآخر مسببيّا، فإنّ مثل هذا العلم الإجمالي موجود في كلّ موارد السبب و المسبّب، ففي مورد الشكّ في طهارة الثوب المتنجّس المغسول بماء مشكوك الطهارة يعلم إجمالا أنّ
[١] مصباح الاصول ٣: ١٤١.