تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - جوابنا عن الإشكال الوارد من السيّد الحكيم على النائيني
على المفاهيم التي هي مفاهيم القضايا الشرعية، لا ما تؤول إليها بحسب اللب، و لذا جرى استصحاب رمضان عند الشكّ في هلال شوّال لو قال: إنّه إذا وجد شهر رمضان وجب الصوم، و أمّا إذا قال: «وجب الصوم في شهر رمضان» فلا يجدي استصحاب بقاء رمضان في وجوب صوم يوم الشكّ؛ لأنّه لا يثبت كون الزمان المعيّن من شهر رمضان. مع أنّه في لبّ الواقع يرجع الأوّل إلى الثاني، و بالعكس، فالمدار في صحّة الاستصحاب على ما هو مفاد القضيّة الشرعية، سواء كان هو الموافق للقضيّة النفس الأمرية، أم اللّازم لها، أم الملازم لها.
و ملخّص الكلام: أنّه إن كان مراد المحقّق النائيني أنّ معنى القضيّة الشرطيّة هو معنى القضية الحملية فذلك خلاف الظاهر، و إن كان مراده أنّ القضيّة الشرطية معناها في اللب و الواقع موافق للقطعيّة.
و يرد عليه بوجهين: الأوّل: أنّ جعل المفاهيم الشرعية في مقابل اللّب و الواقع غير تامّ، فإنّه بعد تسليم أنّ مفاد القضيّة الشرطيّة مطابق للقضيّة الحملية بحسب اللّب و الواقع يكون المفهوم الشرعي و المراد الجدّي هو ما يستفاد من اللفظ بحسب اللّب و الواقع بانضمام القرائن الداخلية و الخارجية، و قد يستفاد من اللفظ بحسب اللّب و الواقع أنّ الموضوع للحكم هو الموضوع المركّب على نحو التقارن، فيجري الاستصحاب فيه، و قد يستفاد منه أنّه المركّب على نحو الاتّصاف، فلا يجري الاستصحاب فيه، و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مراد الشارع في قولهم: «صم شهر رمضان» مغاير لمراده في قوله: «إذا وجد شهر رمضان وجب الصوم»، فإنّ اختلاف الظهور دليل على اختلاف المراد الجدّي، فإنّ الظواهر حاكيات عن المرادات الجدّية للشارع، فإذا تأمّلت في كلامه (قدس سره) ترى أنّه خلط بين المراد الجدّي و بين ملاكات الأحكام، و لذا قال: «إنّ المذكور قد يكون في لسان الأدلّة أنّ النجاسة منوطة بالغليان، و لكن إذا تدبّرنا قليلا علمنا أنّ الغليان ليس هو المنوط به النجاسة، بل هو