تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - ايراد المحقّق النائيني على الشيخ في إنكاره لاستصحاب الحكم الشرعي الثابت بالعقل
باب القدر المتيقّن في قيام مناط الحسن و القبح فيه. مع أنّه يحتمل واقعا أن لا يكون لها دخل في المناط، مثلا، يمكن أن يكون حكم العقل بقبح الكذب المضار الذي لا يترتّب عليه نفع للكاذب و لا لغيره إنّما هو لأجل أنّ الكذب المشتمل على الضرر و عدم النفع هو القدر المتيقّن في تحقّق مناط قبح الكذب، مع أنّه يحتمل أن لا يكون لخصوصيّة عدم ترتّب النفع دخل في القبح، بل المناط في القبح إنّما هو ترتّب الضرر على الكذب، و الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل إنّما يدور مدار ما يقوم به مناط القبح واقعا، فيحتمل بقاء الحكم الشرعي مع انتفاء بعض الخصوصيّات التي أخذها العقل في موضوع حكمه من باب القدر المتيقّن؛ لاحتمال أن لا يكون لتلك الخصوصيّة دخل فيما يقوم به الملاك واقعا، فيكون وزان الحكم الشرعي المستفاد من الحكم العقلي وزان الحكم الشرعي المستفاد من الكتاب و السنّة، فيصحّ استصحابه عند الشكّ في بقائه لأجل زوال بعض خصوصيات الموضوع التي لا تضرّ بصدق بقاء الموضوع، و اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة عرفا.
الثاني: أنّه لو أغمضنا عمّا ذكرناه، و قلنا: إنّ كلّ خصوصيّة أخذها العقل في موضوع حكمه لها دخل في مناط الحكم العقلي، و لكنّه ليس للحكم العقلي مفهوم ينفي الملاك عن غير المورد الذي استقلّ به العقل، فيمكن أن يكون لخصوصيّة الضرر دخل في مناط حكم العقل يقبح الكذب من دون أن يكون لها دخل في مناط الحكم الشرعي بحرمة الكذب؛ إذ من الممكن أن يكون موضوع الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي أوسع من موضوع الحكم العقلي في نظر العرف، و لا مانع من أن يكون قيد مقوّما للحكم العقلي، و لا يكون مقوّما للحكم الشرعي بنظر العرف و إن كان مقوّما له بنظر العقل؛ لأنّ المعيار في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع عرفا لا عقلا.