تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى حكم العقل و عدمه
قلت: أمّا الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي [١] فحاله [٢] حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب.
لأنّ حكم الشرع المستكشف من حكم العقل لا يمكن أن يكون موضوعه غير ما هو الموضوع في حكم العقل، فكما لا يعقل الشكّ في بقاء الحكم العقلي و لا مجال لجريان الاستصحاب فيه، كذلك لا يعقل الشكّ في بقاء الحكم الشرعي، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه أيضا؛ و ذلك لوحدة موضوعهما، مع أنّهم يجرون الاستصحاب في الحكم الشرعي، فكيف التوفيق بين جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي و عدم جريانه في الحكم العقلي و بين الالتزام بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع؟
[١] أي الحكم الشرعي الذي يستكشف عن الحكم العقلي، كوجوب حفظ النفس المحترمة الذي يكون حكم العقل كاشفا عنه.
[٢] أي حال الحكم الشرعي ... و توضيح الجواب: أنّ الأحكام الشرعية على قسمين: أحدهما: ما استند إلى حكم العقل، و لا ريب في اتّحاد موضوعه حينئذ مع موضوع حكم العقل؛ لأنّ العقل إنّما يكشف عن حكم الشرع على الموضوع الذي حكم عليه العقل، و لا ريب في عدم جريان الاستصحاب في هذا الحكم الشرعي، فحال هذا الحكم الشرعي كحال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب.
و ثانيهما: ما استند إلى طريق شرعي، و هو أيضا على قسمين:
القسم الأوّل ما لا طريق للعقل فيه، كجميع الأحكام التعبّدية.
و القسم الثاني: ما للعقل طريق فيه، و ليس معنى ذلك أنّ الحكم الشرعي يستند إليه، بل إنّ الحكم الشرعي يثبت في مورد حكمه، كالوديعة التي ثبت وجوب ردّها عقلا و كتابا و سنّة، فإنّ الحكم الشرعي فيها و هو وجوب ردّها