تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى حكم العقل و عدمه
فكيف يستصحب الحكم الشرعي مع أنّه [١] كاشف عن حكم عقلي مستقلّ؟ فإنّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة، و حكم الشارع على وجوب الردّ، ثمّ عرض ما يوجب الشكّ [٢]- مثل الاضطرار و الخوف- فيستصحب الحكم [٣] مع أنّه [٤] تابع للحكم العقلي.
للشكّ في بقاء موضوع الحكم الشرعي أيضا، فما ذكر مانعا من استصحاب حكم العقل يكون مانعا من استصحاب حكم الشرع أيضا؛ إذ مع الشكّ في بقاء الموضوع كما لا يحكم العقل بشيء كذا لا يجري استصحاب الحكم الشرعي أيضا؛ إذ المفروض أنّ الموضوع للحكم العقلي هو الموضوع للحكم الشرعي، فالشكّ في موضوع حكم العقل شكّ في موضوع الحكم الشرعي أيضا، و مع الشكّ في موضوع الحكم الشرعي لا يجري الاستصحاب.
فتلخّص: أنّ مقتضى ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي أيضا، و هو مسلّم الفساد؛ إذ لا شبهة في جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي فما الحيلة و ما الوسيلة؟
[١] أي مع أنّ الحكم الشرعي كاشف عن الحكم العقلي بقانون الملازمة.
[٢] في بقاء وجوب ردّ الوديعة، كما لو شكّ في أنّه هل يجب ردّ الوديعة حال الاضطرار بأن يحتاج إليها شديدا، أو حال الخوف من تلف النفس بأن يكون ردّها مستلزما للخوف المذكور.
[٣] أي حكم الشارع بوجوب الردّ.
[٤] أي مع أنّ الحكم الشرعي الذي جرى الاستصحاب فيه تابع للحكم العقلي الذي أنكرتم جريان الاستصحاب فيه؛ و ذلك بقانون كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع، و لا تتمّ الملازمة المذكورة بين حكم الشرع و حكم العقل، إلّا أن يكون ما هو الموضوع في حكم العقل هو الموضوع في حكم الشرع؛