تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - جريان الاستصحاب في الحكم العقلي و عدمه
بجميع ما له دخل في موضوعيّته من قيوده [١]، و إمّا نظرية تنتهي إلى ضرورية كذلك [٢]، فلا يعقل إجمال الموضوع في حكم العقل [٣] مع أنّك [٤] ستعرف في مسألة اشتراط بقاء الموضوع، أنّ الشكّ في الموضوع- خصوصا [٥] لأجل مدخليّة شيء- مانع عن إجراء الاستصحاب.
[١] بأن يكون بحيث إذا تصوّر العقل الموضوع مع جميع خصوصيّاته و قيوده الدخيلة في تحقّقه يحكم عليه بلا تأمّل. فإنّ نفس تصوّر الموضوع يكفي في الحكم كحكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير عدوانا، فإنّه يكفي في حكمه بالقبح نفس تصوّر أنّه ملك للغير، و التصرّف فيه مصداق للظلم، فإنّ نفس تصوّر الموضوع و هو الظلم يكفي في حكم العقل بقبحه، فإنّ حكمه بقبح الظلم لا يحتاج إلى أزيد من تصوّره.
[٢] أي نظرية تنتهي إلى ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه فيها إلى أزيد من تصوّر الموضوع، كحكم العقل بعدم تنجّز التكليف على الجاهل، فإنّه و إن كان حكما نظريّا، إلّا أنّه ينتهي إلى حكم ضروري لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع، أعني قبح العقاب بلا بيان.
[٣] بل في حكم كلّ حاكم؛ إذ مع فرض إجمال الموضوع لا حكم له كي يتّصف بالحاكمية.
[٤] هذا إشكال ثان على جريان الاستصحاب في حكم العقل فيما كان الترديد في موضوعه. و ملخّصه: أنّا لو أغمضنا عن الإشكال الأوّل، و قلنا بإمكان عروض الإجمال في موضوع حكم العقل بأن يكون موضوعه مجملا، إلّا أنّنا نقول لا يجري الاستصحاب في حكم العقل مع إجمال الموضوع؛ و ذلك لانتفاء شرطه، و هو إحراز الموضوع، و مع الشكّ فيه لا مجال لجريان الاستصحاب.
[٥] وجه الخصوصيّة هو أنّ الشكّ في وجود ما هو دخيل في الموضوع الذي