تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - جريان الاستصحاب في الحكم العقلي و عدمه
و إن أدرك [١] ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم [٢]، و لو ثبت مثله [٣] بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد. و أمّا الشكّ في بقاء الموضوع [٤] فإن كان [٥] اشتباه خارجي- كالشكّ في بقاء الاضرار في السمّ الذي حكم العقل بقبح شربه- فذلك [٦] خارج عمّا نحن فيه، و سيأتي
الشيء على ما هو عليه من الخصوصيّات السابقة فلا يمكن أن يعرض عليه الشكّ، و العقل لا يستقلّ بحسن شيء أو بقبحه إلّا بعد تشخيص الموضوع بتمام ما له دخل في الموضوع، و معه يقطع ببقاء الحكم العقلي، و مع قطعه بارتفاع ما له دخل في الموضوع يقطع بارتفاع الحكم، و على أيّ تقدير فلا موضوع لاستصحاب الحكم العقلي.
[١] أي إن أدرك العقل ارتفاع الموضوع.
[٢] إذ لا معنى لبقاء الحكم بعد ارتفاع موضوعه، فإنّ انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع أمر قطعي بحكم العقل.
[٣] أي لو ثبت مثل الحكم العقلي- الذي قد ارتفع- للموضوع الذي أدرك العقل ارتفاع الحكم عنه بدليل لكان ذلك الحكم حكما جديدا ثابتا في موضوع جديد، و لا يكون حكما عقليا ثابتا سابقا للموضوع الذي ارتفع، فإنّ بعد إدراك العقل عدم كون الصدق- مثلا- ضارّا ارتفع حكمه بقبحه، و لو ثبت القبح للصدق- الذي ارتفع ضرره- بدليل آخر كان حكما مترتّبا على الصدق بعنوان آخر غير عنوان الضارّ.
[٤] أي موضوع حكم العقل.
[٥] أي فإن كان الشكّ في بقاء الموضوع لأجل اشتباه خارجي، و هو كما إذا اختلط الماء بالسمّ، فإنّه يكون منشأ للشكّ في بقاء الاضرار في السمّ.
[٦] أي الشكّ في بقاء موضوع حكم العقل لأجل اشتباه خارجي خارج عمّا