تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - جريان الاستصحاب في الحكم العقلي و عدمه
لأنّ [١] الاستصحاب إبقاء ما كان، و الحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيّا كما حكم أوّلا،
لأجل حصول الغاية، أو حصول الرافع.
الثاني: في إمكان جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي المستكشف بقانون الملازمة.
الثالث: في إمكان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي فيما علم به سابقا و شكّ في بقائه ليترتّب عليه الحكم العقلي.
الرابع: في إمكان جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ليترتّب عليه الحكم الشرعي المشارك للحكم العقلي في الموضوع، أي في استصحاب الموضوع الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه، و الشارع بوجوبه أو حرمته، و أشار المصنّف (قدس سره) إلى حكم المقام الأوّل بقوله: «إنّ المتيقّن السابق ...».
[١] أي إنّما قلنا بعدم جواز استصحاب الحكم العقلي؛ لأنّ معنى الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما كان ثابتا سابقا عند الشكّ في بقائه، و هذا المعنى لا ينطبق على الحكم العقلي، و ذلك لعدم تعقّل الشك في بقاء الحكم العقلي؛ لأنّ العقل بعد الرجوع إلى نفسه إمّا يدرك في الزمان الثاني ما أدركه أوّلا، فلا معنى للاستصحاب؛ إذ هو يقطع ببقاء ما كان و لا يشكّ في بقائه كي يحتاج إلى الاستصحاب، و إمّا يدرك ارتفاعه فلا معنى أيضا للاستصحاب؛ و ذلك للقطع بعدم الحكم، و بدّل الموضوع.
و إن شئت فقل: إنّ الأحكام العقلية ممّا لا يعرضها الاجمال و الاهمال، فلا يمكن أن يعرض عليها الشكّ؛ إذ الشكّ في بقاء الحكم أو موضوعه إنّما يكون لأجل انتفاء بعض خصوصيّات الحكم، أو الموضوع. و أمّا مع بقاء