تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - ايراد سيّدنا الاستاذ على استاذه و جوابنا عنه
و أيضا ما أورده سيّدنا الاستاذ [١] من الايراد على استاذه- حيث قال: إنّه لا مجال لأن يقال بأنّ بقاءها لا يحتاج إلى الجعل، بل النقض يحتاج إليه بأنّ الناقضيّة كالشرطيّة و الجزئيّة، و المانعيّة لا تنالها يد الجعل، فبقاء الطهارة الحدثيّة بمقدار جعلها فإذا شكّ في بقائها يقع التعارض بين الاستصحابين- غير وارد؛ إذ يمكن أن يجاب عنه بأنّ الناقضيّة ليست قابلة للجعل، و لكنّ كون المذي أو البول ناقضا لا بدّ أن يكون بالجعل الشرعي.
فعلى هذا لو شككنا في بقاء الطهارة، فإنّه إنّما يكون لأجل الشكّ في أنّ المذي مثلا هل جعل ناقضا أم لا؟ فيستصحب عدم جعله ناقضا، أو لأجل الشكّ في أنّ البول الناقض هل تحقّق أم لا؟ فيستصحب عدم تحقّقه، و يكون هذان الأصلان موافقين لأصالة بقاء الطهارة.
إذن فما ذكره سيّدنا الاستاذ من عدم كون الناقضيّة قابلة للجعل، و إن كان أمرا مسلّما، إلّا أنّ الاستاذ الأعظم يقول: بأنّ كون الشيء ناقضا أمر مجعول لا الناقضيّة التي هي أمر انتزاعي، كالشرطية و الجزئيّة.
و كذا ما أورده من الايراد الثالث- بأنّه كيف يقول الاستاذ بعدم كون الأحكام الوضعيّة مجعولة، مع أنّ الملكية و الزوجيّة لا إشكال في كونهما من الامور المجعولة من قبل الشارع أيضا- غير تام فإنّه (قدس سره) كما يفهم من ذيل كلامه لا يقول بعدم كون الأحكام الوضعيّة كلّها غير مجعولة، بل يقول ذلك في مثل الإباحة و الطهارة من الأحكام الترخيصيّة، و لذا استثنى في ذيل كلامه النجاسة، و قال بتعارض استصحاب المجعول فيها مع استصحاب عدم جعل الزائد. فتحصّل: إنّ الحقّ ما ذهب إليه الاستاذ الأعظم من التفصيل، لا ما ذهب إليه المحقّق النراقي و سيّدنا الاستاذ.
[١] آراؤنا ٣: ٣٥.