تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
الاحتمال الثاني: أن يكون الجزاء نفس قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه»، لا أنّه علّة و الجزاء محذوف، بأن يكون جملة خبرية اريد بها الإنشاء، و على هذا فيكون المعنى: إن لم يستيقن بالنوم، فليبن على يقينه من وضوئه، في مقام الجري العملي.
أو اريد بها الإخبار، بأن يؤخذ بظاهرها، و على هذا فيكون المستفاد منه بدلالة الاقتضاء، إنّه إن لم يستيقن بالنوم الناقض، فهو متيقّن بالوضوء، و لا ينقض اليقين بالشكّ، و إلّا فلا ترتّب بين كونه شاكّا في النوم، و بين كونه متيقّنا بالوضوء.
و هذا الاحتمال هو الذي جعله المحقّق الأصفهاني احتمالا رابعا في المقام.
الاحتمال الثالث: أن لا يكون الجواب محذوفا، و لا يكون الجواب قوله: «فإنّه على يقين»، بل يكون الجواب هو قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشكّ»، و يكون قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» توطئة و تمهيدا للجواب، و هذه الاحتمالات الثلاثة ذكرها شيخنا الأعظم، و تبعه صاحب الكفاية.
أمّا الاحتمال الأوّل فقد استظهره شيخنا الأعظم (قدس سره)، و استشهد عليه بكثرة وقوع العلّة موقع الجزاء في الآيات الشريفة.
فعلى هذا يكون معنى الصحيحة: إنّه إن لم يستيقن بالنوم فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا، و التعليل يقتضي التعميم، و عدم الاختصاص بالمورد، فتكون الكبرى كلّية في باب الوضوء لا في جميع الأبواب، و لذا قال شيخنا الأعظم (قدس سره): إنّ تماميّة الاستدلال بهذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب تتوقّف على أن يكون اللام في قوله: «اليقين» للجنس، و أن يكون المراد من قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» مطلق اليقين، كأنّه قال (عليه السلام): «لا يجب عليه الوضوء»؛ لأنّه على يقين، فعلى هذا تكون الصحيحة دليلا على حجيّة الاستصحاب مطلقا، و أمّا لو كان اللام للعهد و الإشارة إلى اليقين بالوضوء