تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
و الجواب عنه قد ظهر ممّا ذكرناه: من أنّ مورد كلام النراقي ما إذا لم يكن الزمان مفرّدا للموضوع، فإنّ العدم الأزلي قد انتقض بالوجود مقيّدا، و أمّا الزائد عنه فتجري أصالة عدم جعل الزائد، فتكون معارضة مع استصحاب الوجود المعبّر عنه باستصحاب المجعول.
الثالث: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) [١]: من أنّ النراقي نظر تارة إلى المسامحة العرفية فأجرى استصحاب الوجود، و اخرى إلى الدقّة العقليّة فأجرى استصحاب العدم، و هو غير تامّ، فإنّ المرجع في وحدة الموضوع و تعدّده هو العرف، و العرف يرى الموضوع واحدا، و الكثرة و القلّة من الحالات.
و الجواب عنه أيضا قد ظهر ممّا ذكرناه، فإنّه بعد تسليم أنّ المرجع في وحدة الموضوع هو العرف يكون استصحاب بقاء المجعول معارضا مع استصحاب عدم جعل الزائد.
الرابع: إنّ استصحاب عدم الجعل معارض بمثله في رتبته، فإنّ استصحاب عدم جعل الحرمة معارض باستصحاب عدم جعل الحلّية؛ لوجود العلم الإجمالي بجعل أحدهما في الشريعة المقدّسة، فيبقى استصحاب بقاء المجعول، و هي الحرمة بلا معارض.
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم [٢] و سيّدنا الاستاذ [٣] بوجوه ثلاثة:
الأوّل: إنّ استصحاب عدم جعل الحلّية لا مجال له؛ لأنّ الحلّية و الرخصة كانت متيقّنة في صدر الإسلام، فجميع الأشياء كان على الإباحة، و الأحكام الإلزاميّة
[١] كفاية الاصول ٢: ٣١٨.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٤٢.
[٣] آراؤنا ٣: ٣٢.