تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - إشكال الشيخ على التعارض الذي ذكره النراقي
فلا [١] مجال لاستصحاب الوجوب؛ للقطع بارتفاع ما علم وجوده [٢]، و الشكّ في حدوث ما عداه [٣]، و لذا [٤] لا يجوز الاستصحاب في مثل:
«صم يوم الخميس»؛ إذ الشكّ في وجوب صوم يوم الجمعة و إن [٥] لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم؛ لأنّه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردّد بين كونه في قطعة خاصّة من الزمان و كونه أزيد، و المفروض [٦] تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه،
استصحاب الوجود، و في المورد الذي يجري فيه استصحاب الوجود لا يجري فيه استصحاب العدم، فكيف يعقل وقوع التعارض بينهما مع كون التعارض فرع الاجتماع.
[١] جواب لقوله: «إن لوحظ الزمان قيدا له ...»، أي إن لوحظ الزمان قيدا للأمر الوجودي، أو لموضوعه، فلا مجال لاستصحابه.
[٢] كوجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال.
[٣] و هو وجوب الجلوس بعد الزوال، فيكون الاستصحاب المذكور من استصحاب الكلّي من القسم الثالث الذي لا يجري الاستصحاب فيه.
[٤] أي لأجل ما ذكرنا- من أنّ الزمان إن لوحظ قيدا للوجوب، أو لموضوعه، لا يجري الاستصحاب فيه- لا يجوز الاستصحاب في مثل الصوم؛ لأنّ يوم الخميس قيد للصوم و يجعله فردا مستقلّا مباينا للصوم يوم الجمعة، فإذا شكّ في وجوب صوم يوم الجمعة يكون الشكّ في حدوث فرد آخر من الصوم غير ما علم وجوبه سابقا من صوم يوم الخميس، فالأصل عدمه.
[٥] عطف على قوله: «و إن لوحظ الزمان قيدا له ...». إلى هنا كان كلامنا فيما لو كان الزمان قيدا، و من هنا نشرع فيما لو كان الزمان ظرفا.
[٦] أي المفروض حجيّة الاستصحاب، فيستصحب الأمر الوجودي.