تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - إشكال الشيخ على التعارض الذي ذكره النراقي
أقول: الظاهر التباس [١] الأمر عليه. أمّا أوّلا: فلأنّ الأمر الوجودي [٢] المجعول، إن لوحظ الزمان قيدا له [٣]،
حتّى يقال: إنّ القدر المتيقّن هو انقلاب العدم إلى الوجود من الصبح إلى الزوال مثلا، و أمّا بعد الزوال فهو مشكوك، فيجري استصحاب عدم الجعل فيه، بل هو إذا وجد يكون مناقضا للعدم المطلق، فيكون العدم منقلبا إلى الوجود، فإذا شكّ في وجوده يستصحب هو، و لا يعارضه استصحاب عدم وجوده؛ إذ المفروض أنّه انقلب إلى الوجود حدوثا، و هو يكفي للحكم بالبقاء ما دام علّته باقية و لا يقبل الجعل بقاء، كي يتمسّك باستصحاب عدم الجعل.
و بعبارة واضحة: إنّ الأحكام الشرعية تحتاج في بقائها في كلّ زمان إلى جعل، فإنّها من الامور الاعتبارية المجعولة بجعل الشارع، فلو شكّ في جعل الشارع يستصحب العدم السابق؛ لأنّ المقدار الذي علم انقلاب العدم الأزلي فيه إلى الوجود هو المقدار الذي ثبت الوجوب فيه، كوجوب الجلوس إلى الزوال، و أمّا الزائد عليه فهو مشكوك، فيجري فيه أصالة عدم الجعل الزائد، فيكون معارضا لاستصحاب الوجود، و هذا بخلاف الموضوعات الخارجية، فإنّها ليست بجعل الشارع كي يفرض لها قدر متيقّن و يرجع في الزائد إلى الأصل، فإنّها بعد تحقّقها لوجود علّتها لا تحتاج إلى جعل جاعل و اعتبار معتبر، بل هي باقية إلى أن يرفعها رافع.
[١] أي اشتبه الأمر على النراقي.
[٢] كوجوب الجلوس.
[٣] أي قيدا للأمر الوجودي، و هو وجوب الجلوس مثلا، بأن يكون الزمان مفرّدا للوجوب، أي يجعل الوجوب إلى الزوال فردا مستقلّا، و الوجوب بعده فردا