تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - فقه الحديث
للتلازم بين نوم الاذن و نوم القلب، على ما ذكره بعضهم، فذكر نوم الاذن يكفي عن نوم القلب. و هذه الفقرة من الصحيحة لا ربط لها بالاستصحاب. و هنا نكتة أدبية راجعة إلى فقه الحديث لا بأس بالتعرّض لها و هي أنّ قوله: «و هو على وضوء» حال للفاعل المستتر في قوله: «ينام».
الفقرة الثانية:
هي قوله: «فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم»، فإنّه سؤال عن شبهة موضوعية بعد العلم بحكم النوم بأنّه ناقض للوضوء، فإنّه يسأل عن أنّ عروض حالة له بحيث لا يرى شيئا في تلك الحالة و لا يسمع هل هو مصداق للنوم الناقض للوضوء أم لا؟ و أجاب الإمام (عليه السلام): بأنّه لا يجب عليه الوضوء مع الشكّ في تحقّق النوم بقوله: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام».
و الدليل على أنّ السؤال في الفقرة الثانية كان عن الشبهة الموضوعيّة، هو جواب الإمام (عليه السلام)، حيث لم يتعرّض لرفع الشكّ عنه ببيان الواقع، كما تعرّض له في الفقرة الاولى، بل أبقى السائل على شكّه، و تعرّض لحكم الشبهة الموضوعيّة، و قال:
إنّه يشكّ في تحقّق النوم، فيستصحب بقاء الوضوء، و لا شبهة في أنّ هذه الفقرة من الصحيحة تدلّ على حجيّة الاستصحاب في موردها، و إنّما الكلام في دلالتها على حجيّة الاستصحاب مطلقا و عدمها، و سيأتي كلامنا فيها إن شاء اللّه.
الفقرة الثالثة:
هي قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه»، فإنّ البحث عن فقه الحديث فيه يقع في ضمن الاستدلال به في الجهة الثالثة، فانتظر.
الجهة الثالثة: في الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب، و قد بنى شيخنا الأعظم (قدس سره) تماميّة الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب على تعيين الجزاء