تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - ايراد المحقّق النائيني على الشيخ و جوابنا عنه
شيخنا الأعظم (قدس سره) إلى جريان استصحاب عدم التكليف؛ لأنّه شكّ في حدوث تكليف جديد، و الأصل عدمه.
و أورد عليه المحقّق النائيني (قدس سره) [١]: بأنّه إن اريد من الاستصحاب استصحاب عدم المجعول فهو و إن كان معدوما سابقا إلّا أنّه كان معدوما بعدم موضوعه، و لا يجري الاستصحاب في العدم الأزلي المعبّر عنه بالعدم المحمولي، و إنّما يجري فى العدم النعتي، و إن اريد به استصحاب عدم الجعل، فلا أثر له إلّا الحكم بعدم المجعول، و هو أثر عقلي له.
و فيه:
أوّلا أنّه قد حقّق في محلّه جريان استصحاب العدم الأزلي في المجعول، و بناء على جريانه في الجعل لا يرد عليه إشكال الأصل المثبت؛ لأنّ المجعول ليس أمرا مغايرا للجعل، بل هو هو، و التغاير بينهما اعتباريّ، كما حقّق في محلّه، فالحقّ ما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) من جريان استصحاب عدم التكليف بلا فرق بين عدم المجعول و بين عدم الجعل، فلا تصل النوبة إلى البراءة أو الاشتغال.
الرابعة: أن يكون الشكّ في بقاء الحكم بعد الغاية لأجل احتمال تعدّد المطلوب، بأن يكون تعلّق طبيعي الوجوب بالجامع بين المطلق و المقيّد مطلوبا، و إيقاعه في زمان خاصّ مطلوبا آخر، فتارة نتكلّم فيه على المسلك المنصور، و اخرى على المسلك المشهور، أمّا على الأوّل: فلا يجري فيه الاستصحاب؛ لكون الاستصحاب الجاري من الأحكام الكلّية لا زال معارضا. و أمّا على المسلك المشهور فيكون الاستصحاب جاريا من قبيل الاستصحاب من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي.
[١] فوائد الاصول ٤: ١٦٤.