تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - كلام سيّدنا الاستاذ و جوابنا عنه
استعداده للبقاء، كما إذا أحرز وجود الداعي في نفس المتكلّم للتكلّم ساعة، و إنّما شكّ في بقاء تكلّمه لأجل عروض مانع من تكلّمه، فإنّ جريان الاستصحاب في هذه الصورة أيضا أوضح من أن يخفى؛ لما حقّق في الزمان بأنّ الاتّصال مساوق للوحدة، فيكون الاستصحاب جاريا في الأمر التدريجي حتّى بناء على اعتبار وحدة الموضوع بالدقّة العقلية، و أمّا إذا قلنا: بأنّ الحركة مركّبة من الحرامات اليسيرة، و الاتّصال لا يوجب الوحدة فأيضا يجري الاستصحاب لكون الموضوع واحدا بنظر العرف، و لا يضرّه التعدّد بحسب الدقّة العقلية.
الثالثة: أن يكون الشكّ في البقاء لأجل احتمال قيام مبدإ آخر مقام المبدا الأوّل بعد القطع بارتفاعه، كما إذا شكّ في بقاء التكلّم لأجل انقداح داع آخر في نفس المتكلّم يقتضي التكلّم بعد القطع بارتفاع الداعي الأوّل، أو شكّ في بقاء جريان الماء لاحتمال قيام منبع آخر مقام المنبع الأوّل الذي علم ارتفاعه.
و قال المحقّق النائيني (قدس سره) [١]: الأقوى عدم جريان الاستصحاب فيه؛ لأنّه يرجع إلى الوجه الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، فإنّ وحدة الكلام عرفا إنّما يكون بوحدة الداعي فيتعدّد الكلام بتعدّد الداعي، فيشكّ في المقام في حدوث فرد آخر للكلام مقارن لارتفاع الأوّل عند احتمال قيام داع آخر في النفس بعد القطع بارتفاع الداعي الأوّل، و لكنّه ليس بتامّ؛ لأنّ تعدّد الداعي لا يضرّ بالوحدة العرفية ما دام الاتّصال موجودا، فإنّ الوحدة تتحقّق بالاتّصال لا بوحدة الداعي. فتلخّص: إنّ الاستصحاب في هذه الصورة أيضا لا مانع من جريانه. هذا تمام الكلام في المقام الثاني.
و أمّا المقام الثالث: و هو ما يكون من الامور القارّة في حدّ نفسه، و لكن قيّد
[١] فوائد الاصول ٤: ١٦٢.