تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - جريان الاستصحاب في الزمان
الوجه الأوّل: ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره)- بعد ذكر الإشكال المذكور- من أنّه يتمسّك باستصحاب الحكم المترتّب على الزمان، كاستصحاب عدم وجوب الصوم عند الشكّ في دخول رمضان، و استصحاب وجوب الإمساك عليه عند الشكّ في بقاء النهار.
و أورد عليه المحقّق النائيني (قدس سره)- على ما في فوائد الاصول [١]- بأنّه إن اريد من الاستصحاب الحكمي إثبات بقاء نفس الحكم فالاستصحاب الموضوعي- و هو استصحاب بقاء وقت الحكم- يجري، و يترتّب عليه بقاء الحكم. و هو لا يكون من الأصل المثبت، كما عرفت. و إن اريد من استصحاب الحكم إثبات وقوع الفعل المأمور به في وقته، فهذا لا يثبت بالاستصحاب الحكمي.
و لكن في الأجود [٢] وافق الشيخ في إجراء الاستصحاب الحكمي، كاستصحاب وجوب الصوم، و قال: إنّه يترتّب عليه كون الإمساك في النهار، و لكنّ الحقّ ما ذكره في الفوائد، كما هو واضح للمتأمّل.
الوجه الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) [٣] من أنّ الاستصحاب لا يجري في الزمان و لا في حكمه، بل يجري في فعل المكلّف المقيّد بالزمان، بأن يقال- بعد الشكّ في بقاء النهار- إنّ الإمساك قبل هذا كان واقعا في النهار و الآن كما كان، فيجري الاستصحاب في المقيّد بما هو مقيّد.
و فيه: إنّه لو سلّمنا جريان الاستصحاب في مثل الإمساك إلّا أنّه لا نسلّم جريانه في جميع موارد الشكّ في الزمان، فإنّ من أخّر صلاة الظهرين، مثلا، حتّى شكّ في
[١] فوائد الاصول ٤: ١٦١.
[٢] أجود التقريرات ٢: ٤٠١.
[٣] كفاية الاصول ٢: ٣١٧.