تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - جريان الاستصحاب في الزمان
المقام الأوّل: في الزمان.
المقام الثاني: في الزماني الذي لا استقرار له.
المقام الثالث: الأمر المستقرّ الذي يؤخذ الزمان قيدا له، كالصوم المقيّد بيوم الخميس.
أمّا المقام الأوّل: و هو جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار و الشهر فعلى القول بأنّ الزمان أمر واحد مستمرّ متقوّم بالانصرام، فالأمر فيه واضح. و أمّا على القول بأنّه مركّب من الآنات الصغيرة المنصرمة فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه أيضا؛ لوحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة بنظر العرف، و المدار في جريان الاستصحاب على وحدة الموضوع بنظر العرف لا بالدقّة العقلية، و بهذا البيان اندفع بعض الإشكالات الواردة في المقام.
و عمدة الإشكال في المقام هو: إنّ استصحاب النهار، مثلا، لا يتكفّل بأكثر من إثبات وجود النهار، فإنّه إنّما ينفع فيما لو كان وجود الزمان موضوعا، و هو قليل الفائدة؛ لأنّ أغلب الموارد التي يراد استصحاب الزمان فيها يؤخذ الزمان فيها قيدا لمتعلّق الحكم، كالصوم، و الصلاة، و نحوهما، كما إذا أمر المولى بالإمساك الواقع في النهار، فإذا شكّ في بقاء النهار و عدمه كي يجب عليه الإمساك أم لا؟ فإنّ الاستصحاب لا يجري في أمثال المقام؛ لأنّه باستصحاب النهار لا يثبت وقوع الإمساك في النهار.
و ملخّص الإشكال: إنّ استصحاب الزمان إنّما هو يصحّ فيما إذا كان الزمان شرطا للحكم الشرعي و هو قليل، و أمّا لو كان الزمان قيدا لمتعلّق التكليف فلا يجري الاستصحاب فيه؛ لعدم ترتّب أثر شرعي عليه.
و اجيب عن هذا الإشكال بوجوه: