تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - التحقيق
أو الجلوس المقيّد بيوم الجمعة، و نحوهما. و هو (قدس سره) في بدو الأمر قد ذهب إلى عدم جريان الاستصحاب في شيء من الأقسام الثلاثة التي يجمعها عدم جريان الاستصحاب في الامور التدريجية، إمّا عدم جريانه في الزمان أو الزماني الذي لا استقرار لوجوده، أمّا من ناحية عدم وحدة القضية المتيقّنة و المشكوكة موضوعا- و هذا كما في استصحاب وجود الليل أو النهار، أو نبع الماء، أو سيلان الدم؛ لأنّ جزءا من الليل أو النهار الذي علم بوجوده سابقا لم يبق وجوده فعلا، فإنّ الزمان من الامور غير القارّة و الجزء الذي نشكّ فعلا في وجوده لم يعلم بوجوده في السابق، فيكون الموضوع في القضيّة المشكوكة مغايرا للموضوع في القضيّة المتيقّنة- و إمّا محمولا، و هذا كما في استصحاب التكلّم، و الكتابة، و المشي، و نحو ذلك، فإنّ الأوّل هو حركة اللسان على نحو خاصّ، فإنّ الحركة التي حصل العلم بها في السابق لم تبق فعلا، و الحركة التي نشكّ في بقائها فعلا لم يحصل بها العلم سابقا، فاختلف المحمول أي نفس المستصحب، و هكذا الكتابة، فإنّها حركة اليد على نحو خاصّ، و المشي فإنّه حركة الرجلين على نحو خاصّ.
و قد أجاب المصنّف عنه: بأنّ ما ذكر من الاختلاف في الموضوع أو المحمول في القضيّتين إنّما هو بحسب الدقّة العقلية، و أمّا بنظر العرف فيعدّ مجموع أجزاء الليل، أو النهار، أو الماء، أو الدم، أو الحركات، أمرا واحدا مستمرّا، فيكون الموضوع، أو المحمول في القضيّة المتيقّنة متّحدا مع الموضوع، أو المحمول في القضيّة المشكوكة.
و الحاصل: إنّه (قدس سره) قد ذهب إلى جريان الاستصحاب في الزمان و الزماني، و أنكر جريانه في الامور القارّة التي يكون الزمان قيدا لها. إذا عرفت ذلك فنقول: يقع كلامنا في مقامات ثلاثة: