تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٦ - جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة
لداع آخر [١]، فالأصل عدم حدوث الزائد على المتيقّن [٢].
و كذا لو شكّ بعد انقطاع دم الحيض في عوده [١] في زمان يحكم عليه بالحيضيّة [٢] أم لا [٣]، فيمكن إجراء الاستصحاب [٤]؛ نظرا إلى أنّ الشكّ في اقتضاء طبيعتها لقذف الرحم الدم في أيّ مقدار من الزمان، فالأصل عدم انقطاعه،
[١] بعد العلم بزوال الداعي الأوّل لو شكّ في أنّه يتكلّم بداع آخر أم لا.
[٢] و المتيقّن هو التكلّم بالداعي الأوّل، فإنّه أمر مستمر إلى انتهاء داعيه، فإذا شك بعد هذا في أنّه شرع في كلام زائد بداع آخر فالأصل عدم حدوث الزائد؛ إذ المشكوك حدوثه فرد آخر غير المتيقّن وقوعه، فلا يكون الشكّ فيه في بقاء الكلام الأوّل عند العرف، بل هو شكّ في حدوث كلام آخر، و الأصل عدم حدوثه.
[١] أي في عود دم الحيض.
[٢] و الزمان الذي يحكم عليه بالحيضيّة هو بعد ثلاثة أيام، و قبل تجاوز عشرة أيام.
[٣] يعني لو شكّ في أنّ الدم عاد في زمان يحكم عليه بالحيضيّة، و هو قبل تجاوز العشرة أم لم يعد؟
[٤] أي استصحاب بقاء الحيض؛ لأنّ الدم الثاني على تقدير عوده مع الدم الأوّل أمر واحد في نظر العرف؛ إذ الشكّ في بقاء الحيض ناشئ من الشكّ في اقتضاء طبيعة الحائض بأنّ رحمها يقتضي قذف الدم بأي مقدار من الزمان، فالشكّ في مقدار اقتضاء طبيعتها كالشكّ في بقاء فرد الحيوان المتحقّق في ضمنه الكلّي، فكما يستصحب الحيوان الكلّي كذلك هنا يستصحب الحيض الكلّي الجامع بين الزمان الطويل و القصير.