تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة
الموجبة لعدّ المجموع أمرا واحدا موكولة إلى العرف، فإنّ المشتغل بقراءة القرآن لداع [١] يعدّ جميع ما يحصل منه في الخارج بذلك الداعي أمرا واحدا، فإذا شكّ في بقاء اشتغاله [٢] بها في زمان لأجل الشكّ في حدوث الصارف [٣] أو لأجل الشكّ في مقدار اقتضاء الداعي [٤]، فالأصل بقاؤه [٥].
أمّا لو تكلّم لداع [٦]، أو لدواع، ثمّ شكّ في بقائه على صفة التكلّم
[١] أي لداع خاصّ كمجلس الفاتحة في ساعة، فإنّ جميع ما يقرأ من القرآن في هذه الساعة قراءة واحدة مستمرّة، و الحافظ للوحدة في نظر الشيخ هو وحدة الداعي، فمع وحدة الداعي يكون التكلّم واحدا، و مع تعدّده يكون التكلّم متعدّدا، فإذا انتفى الداعي الأوّل، فالتكلّم الثاني لداع آخر على تقدير وقوعه غير التكلّم الأوّل، فلا يصحّ جريان الاستصحاب فيه لاختلاف القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، لكنّ الحافظ للوحدة عندنا ليس هو الداعي، بل هو الاتّصال، فما لم يتخلّل العدم فالحركة واحدة، و إن كان حدوثها بداع و بقاؤها بداع آخر، و إذا تخلّل العدم كانت الحركة متعدّدة و إن كان الداعي واحدا فمن سجد في الصلاة بداعي الامتثال ثمّ بعد إتمام الذّكر بقي في السجدة آناً ما للاستراحة، مثلا، فهل يمكن القول ببطلان الصلاة لأجل زيادة السجدة؟
و سيجيء تحقيق ذلك و تفصيله في تحقيقاتنا، فانتظر.
[٢] أي في بقاء اشتغال من اشتغل بقراءة القرآن.
[٣] فيما إذا أحرز المقتضي للاستمرار و احتمل طروّ الصارف عنه.
[٤] فيما كان الشكّ فيه في المقتضى و مقدار الاستعداد.
[٥] أي بقاء الاشتغال.
[٦] كالنصح أو لدواع كالنصح و الوعظ و الإرشاد و الإخبار.