تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - جريان الاستصحاب في الزمان
لتشخيص [١] كون الجزء المشكوك فيه من أجزاء الليل و النهار؛ لأنّ [٢]
و المشي، فإنّ التكلّم عبارة عن حركة اللسان على نحو خاص، و الكتابة عبارة عن حركة اليد على نحو خاص، و المشي عبارة عن حركة الرجلين على نحو خاصّ، فإنّ الحركة التي تيقّنّا بها في السابق لم تبق فعلا، و الحركة التي شككنا فعلا في بقائها لم نتيقّن بها في السابق، فاختلف المحمول، و الحال أنّ وحدة الموضوع و المحمول شرط في جريان الاستصحاب، و إلّا لم يكن الشكّ في البقاء، بل يكون الشكّ في الحدوث، كما عرفت.
[١] الجارّ متعلّق بقوله: «عدم جريان»، أي لا يجري الاستصحاب لتشخيص ...». و توضيحه: أنّا إذا شككنا في أنّ هذا الآن هل هو من أجزاء الليل أم لا؟ فلا يجري الاستصحاب في نفس هذا الآن بأن يقال: إنّ هذا الآن كان من الليل سابقا، فيحكم بكونه ليلا باستصحاب كونه من الليل؛ لأنّ نفس هذا الآن لم يكن موجودا سابقا جزءا من الليل كي يشكّ في بقائه و يستصحب، بل هو حدث في الحال، و الآن الموجود سابقا قد زال قطعا، فالموضوع في القضية المتيقّنة يغاير الموضوع في القضية المشكوكة، و الحال أنّ اتّحاد الموضوع شرط في جريانه، كما عرفت.
[٢] تعليل لما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في الزمان لتشخيص كون الآن المشكوك كونه نهارا جزء النهار، أو المشكوك كونه ليلا جزء الليل. و ملخّص التعليل: إنّ هذا الجزء المشكوك لم يكن موجودا سابقا، فضلا عن اتّصافه بعنوان الليلية أو النهارية، فإذا شكّ في أنّ هذا الآن جزء الليل أو جزء النهار لا يصحّ أن يقال: إنّ هذا الجزء كان موجودا سابقا جزءاً من الليل، مثلا، أو النهار فيحكم بكونه ليلا أيضا عند الشكّ في كونه ليلا، و كذا لا يصحّ أن يقال: إنّ هذا الآن كان متّصفا بالليلية سابقا و يحكم بكونه متّصفا بها عند الشكّ في زوالها.