تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - كون «اللّام» في «اليقين» للاستغراق بثلاث قرائن
الكلّي، و إن كان اللام فيه للاستغراق؛ و ذلك بثلاث قرائن:
الاولى: قرينة المقام، حيث إنّ المقام مقام التفهيم، و ضرب القاعدة و التحديد و السلب الجزئي لا يناسبه؛ لأنّه يكون معنى الحديث على هذا:
أنّ بعض أفراد اليقين على نحو الإهمال لا ينقض ببعض أفراد الشكّ، و هذا ممّا لا يفيد السائل شيئا.
الثانية: التعليل، فإنّ مقتضاه التعدّي و التسرية إلى غير مورده، و هذا إنّما يناسب السلب الكلّي لا السلب الجزئي.
الثالث: كلمة «أبدا» فإنّها من ألفاظ العموم، فإنّ قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا» معناه: أنّ جميع أفراد اليقين لا ينتقض بجميع أفراد الشكّ، إلّا أن يقال: إنّ عموم لفظ الأبد زماني لا أفرادي.
و الحاصل: أنّ الإشكال على دلالة الصحيحة على العموم مردود بوجوه ثلاثة:
الأوّل: إنّ ما ذكر إنّما يصحّ فيما إذا كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم، فبعد دخول النفي عليه يكون سلبا للعموم بخلاف المقام، فإنّ اليقين بنفسه لا يدلّ على العموم؛ لأنّ المراد منه الجنس، و العموم يستفاد من النفي، فيكون بمنزلة قولنا: «لا رجل في الدار»، في إفادته عموم السلب لا سلب العموم.
الثاني: إنّا لا نسلّم سلب العموم حتّى فيما كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم، لما ذكرنا في بحث العامّ و الخاصّ، من أنّ الظاهر من العمومات هو العموم الاستغراقي لا المجموعي، فمثل قولنا: «لا تهن العلماء» ظاهر في عموم السلب لا سلب العموم، و إن كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم.