تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب
أنّ مورده [١] الشكّ في البقاء، و هو [٢] وجود ما كان موجودا في الزمان السابق. و يترتّب عليه [٣] عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان [٤]،
كالحركة، و التكلّم؛ إذ لا يشكّ في بقائها كي يجري فيها الاستصحاب و يحكم ببقائها؛ لأنّ بقاء الشيء عبارة عن استمرار وجود الشيء بجميع حدوده في الآن الثاني بعين وجوده آن حدوثه، و هو غير متصوّر في الموجودات التصرّمية، زمانا كانت أو زمانيّة، فإنّها بقطعتها الموجودة سابقا كانت منعدمة في الآن الثاني، و بقطعتها الاخرى تكون مشكوكة الحدوث، فلا يجري فيها الاستصحاب، بل و لا في القارّ الذي كان الزمان قيدا له، هذا توضيح توهّم عدم جريان الاستصحاب في الامور التدريجية غير القارّة.
[١] أي مورد الاستصحاب.
[٢] أي بقاء الشيء عبارة عن استمرار وجوده الذي كان له في السابق، فالشكّ في البقاء شكّ في الوجود الثاني للشيء في الزمان الثاني بعد العلم بوجوده في الزمان الأوّل.
[٣] أي على ما ذكرنا من أنّ مورد الاستصحاب الشكّ في بقاء ما كان موجودا في الزمان السابق.
[٤] كما إذا شكّ في وجود الليل أو النهار؛ و ذلك لعدم وجود الزمان اللّاحق في الزمان السابق، فلا يتصوّر له البقاء؛ لما عرفت من أنّ معنى البقاء هو الوجود الثاني لما كان موجودا في الزمان الأوّل، و من المعلوم أنّ هذا المعنى لا يتصوّر بالنسبة إلى الزمان؛ لأنّ وجود كلّ قطعة منه يتوقّف على انعدام ما قبله، فيكون وجود أجزائه بحسب التدريج بحيث لا استقرار لها في الوجود، فكلّ ما شكّ في وجود جزء منه فهو يرجع إلى الشكّ في الوجود ابتداء، فيكون من الشكّ في الحدوث حقيقة، و لازمه عدم صدق البقاء، مثلا إذا شكّ في جزء في أنّه من الليل أو النهار، فلا ريب في أنّ العلم بكون ما قبله