تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - الحقّ ما ذهب إليه الفاضل التوني
باستصحاب عدم التذكية، أو أمر وجودي كي يكون إثباته بالاستصحاب المذكور من باب الأصل المثبت؟ فالتمسّك بأدلّة الاستصحاب في هذا الحال يكون من قبيل التمسّك بالعموم أو الإطلاق في الشبهة المصداقية، فالحقّ هو عدم جواز التمسّك باستصحاب عدم التذكية لإثبات نجاسة الجلد المطروح. نعم، يمكن التمسّك به لحرمة أكل اللحم الذي يشكّ في تذكيته، فلا بدّ من التفصيل بين الآثار المترتّبة على عدم التذكية و بين الآثار المترتّبة على الميتة، بالالتزام بجريان الاستصحاب في الاولى دون الثانية.
و استدلّ على عدم جريان استصحاب عدم التذكية بوجهين آخرين: قال المحقّق النائيني [١]: إنّه يمكن تطبيق كلام الفاضل على كلّ منهما.
الوجه الأوّل: إنّ الموضوع- لكلّ من حرمة لحم الحيوان و نجاسته و حلّيته و طهارته- أمر وجودي، فإنّ موضوع الحرمة و النجاسة هي الميتة التي هي عبارة عن الحيوان الذي مات حتف أنفه، كما أنّ الموضوع للحلّية و الطهارة هو عنوان المذكّى، فهما أمران وجوديّان، و لا بدّ من إحرازهما، فإنّ استصحاب عدم التذكية لا يثبت عنوان الميتة إلّا على القول بالأصل المثبت، فلا جرم يجري استصحاب العدم في الطرفين، فأصالة عدم التذكية تعارضها أصالة عدم الموت حتف الأنف؛ لأنّ كلّا منهما مسبوق بالعدم، و بعد تساقط الأصلين بالمعارضة يرجع إلى أصالة الحلّ و الطهارة في اللحم المشكوك.
و أجاب عنه المحقّق النائيني [٢]، و المحقّق العراقي (قدس سرهما) [٣]: بأنّا نمنع أن تكون
[١] فوائد الاصول ٤: ١٥٧.
[٢] فوائد الاصول ٤: ١٥٨.
[٣] نهاية الأفكار ٤: ١٤٣.