تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - جواب الشيخ عن الفاضل التوني
كما إذا فرض الدليل على أنّ كلّ ما تقذفه [١] المرأة من الدم إذا لم يكن حيضا فهو استحاضة، فإنّ استصحاب عدم الحيض في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب [٢] انطباق هذا السلب [٣]
[١] هذا مثال للقسم الثالث، و هو أنّ استصحاب الأمر العدمي لا يثبت وجود الارتباط بينه و بين الأمر الوجودي المقارن له، و توضيحه: إنّ في باب الحيض عموما يدلّ على أنّ «كلّ دم ليس بحيض فهو استحاضة»، فالمرأة إذا خرج منها الدم المشكوك كونه حيضا أو استحاضة فيجري استصحاب عدم الحيض في زمان خروج الدم المشكوك، و يقال: إنّ هذه المرأة لم تكن حائضا سابقا فيشكّ في زمان خروج الدم المشكوك أنّها حائض أم لا؟
فيستصحب عدم كونها حائضا فيترتّب عليه أحكام عدم الحيض، و لكن لا يثبت بالاستصحاب المذكور أنّ هذا الدم المشكوك استحاضة؛ إذ ما ثبت بالاستصحاب هو الأمر العدمي، و هو عدم الحيض، و لا يثبت باستصحاب عدم الحيض وجود الارتباط بين عدم الحيض و بين هذا الموجود الخارجي، كي يثبت أنّ هذا الموجود الخارجي متّصف بعدم الحيضيّة.
و بعبارة اخرى: إنّ استصحاب عدم الحيض لا يثبت أنّ كلّما ليس بحيض منطبق على الدم المشكوك الخارجي.
[٢] خبر لقوله: «فإنّ استصحاب ...».
[٣] و هو قوله: «إذا لم يكن حيضا»، أي استصحاب عدم الحيض لا يوجب انطباق عدم الحيض على ذلك الدم الخارجي المشكوك، و استصحاب عدم كونها حائضا، و إن أثبت مقارنة الدم الموجود مع وصف عدم الحيض، إلّا أنّه لا يثبت به الارتباط بينهما، أي لا يثبت بالاستصحاب اتّصاف هذا الدم الخارجي بعدم الحيضيّة، بحيث يصدق أنّ هذا الدم ليس بحيض كي يحكم