تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - مبنى الاستدلال على كون «اللّام» في «اليقين» للجنس
و فيه [١]:
الدراهم»، فإنّ النفي قد ورد على العموم و هو: «كلّ الدراهم»، و هو لا يدلّ على عدم أخذه دينارا أصلا على نحو السلب الكلّي، بل هو يدلّ على عدم أخذه «كلّ الدراهم»، فمعنى قوله: «لم آخذ كلّ الدراهم» أخذت بعضها و تركت بعضها الآخر.
و إن شئت فقل: إنّ النفي الداخل على العموم لا يدلّ على عموم السلب، بل يدلّ على سلب العموم. إذا عرفت ذلك فنقول:
إنّ اللام في اليقين للجنس، و هو يفيد العموم، فالنفي في قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» دخل على العموم، أي لا ينقض جميع أفراد اليقين بالشكّ، و هو لا يدلّ على أنّ اليقين بجميع أفراده لا ينقض بالشكّ كي يستفاد منه الكبرى الكلّية، بل المستفاد منه السلب الجزئي أي بعض أفراد اليقين لا ينقض بالشكّ و بعضه ينقض به. فلا يستفاد منه الكبرى الكلّية كي يكون دليلا على حجيّة الاستصحاب في جميع الموارد.
[١] ملخّص الجواب: إنّ قياس المقام على قوله: «لم آخذ كلّ الدراهم» قياس مع الفارق؛ إذ إنّ مدخول النفي في «كلّ الدراهم» بنفسه يدلّ على العموم، و النفي دخل عليه، فالنفي الوارد على العموم لا يدلّ على السلب الكلّي، بل يدلّ على السلب الجزئي، كما عرفت، بخلاف المقام، فإنّه نظير «لا رجل في الدار»، حيث إنّ المدخول مع قطع النظر عن النفي لا يدلّ على العموم، بل يدلّ على الجنس، أي الطبيعة، إلّا أنّ وقوعه بعد النفي يفيد العموم، فهو يدلّ على السلب الكلّي.
و الحاصل: إنّه ليس هناك عموم قد ورد النفي عليه حتّى يقال: إنّه يدلّ على سلب العموم لا على عموم السلب؛ لأن استفادة العموم إنّما هي