تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - كلام السيّد الشارح للوافية
وجه الحاجة إلى إحراز التذكية- مع أنّ الإباحة و الطهارة لا تتوقّف عليه [١]، بل يكفي استصحابهما [٢]- أنّ [٣] استصحاب عدم التذكية حاكم على استصحابهما، فلو لا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف
و إن شئت فقل: إنّ الحاجة إلى إحراز التذكية بإجراء أصالة عدم الموت حتف الأنف لإثبات التذكية إنّما هي ليقع التعارض بينها و بين أصالة عدم التذكية كي يسلم استصحاب الطهارة و الحلّية من الدليل الحاكم عليه، و إلّا فمع عدم إجراء أصالة عدم الموت حتف الأنف لم يكن الاستصحاب مستندا للطهارة و الحلّية لكون أصالة عدم التذكية حاكمة على استصحابهما.
و لا يخفى أنّ جريان الأصلين المذكورين و تعارضهما إنّما هو مبني على مبنى شارح الوافية القائل بحجّية الأصل المثبت، و أمّا على مبنى غيره فلا مجال لهذا الكلام.
[١] أي على إحراز التذكية.
[٢] أي استصحاب الطهارة و الحلّية.
[٣] خبر لقوله: «فيكون وجه الحاجة ...» أي يكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية بإجراء أصالة عدم الموت حتف الأنف أنّه لو لم يجر الأصل المذكور لجرى استصحاب عدم التذكية الذي هو حاكم على استصحاب الطهارة و الحلّية؛ لما عرفت من أنّ استصحاب الطهارة و الحلّية أصل مسبّبي، و الأصل الجاري في عدم التذكية أصل سببي، و مع وجود الأصل السببي لا مجال للأصل المسبّبي.
و توضيحه: إنّ الشكّ في الحلّية و الطهارة مسبّب عن الشكّ في حصول التذكية و عدمها، و إذا جرى الأصل و احرز به عدم التذكية فيرتفع الشكّ في الحلّية و الطهارة الذي هو موضوع لاستصحابهما، و معه لا مجال لجريانهما، و هذا هو السرّ في حكومة الأصل السببي على المسبّبي.