تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - ايراد سيّدنا الاستاذ على استصحاب القسم الرابع و جوابنا عنه
في ضمن فرد قد زال، و يشكّ في بقائه ضمن آخر لا يقين بأصل حدوثه ...
و فيه: إنّا نختار هذا الشقّ من كلامه، و نقول: إنّ الجنابة المعلومة لو كانت في ضمن الفرد الزائل قد ارتفعت يقينا، و لكن يحتمل أن يكون المنيّ المرئي في الثوب هي الجنابة الحادثة، فهذا الاحتمال يوجب الشكّ في بقاء الجنابة، و لا يقال: إنّ أصالة عدم حدوث الجنابة حاكمة على استصحاب الكلّي؛ لأنّا بيّنا فساده سابقا.
الرابع: ما ذكره سيّدنا الاستاذ دام ظلّه [١] من أنّ القسم الرابع هو القسم الأوّل؛ إذ نعلم بحدوث جنابة من ناحية هذا المنيّ، و نشكّ في بقائها و عدم بقائها، و الشكّ في بقائها مسبّب عن الشكّ في ارتفاعها برافع، و حيث إنّ الأصل الجاري في السبب حاكم على الأصل الجاري في المسبّب لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في بقاء الجنابة.
أقول: إنّ الشكّ في القسم الأوّل متعلّق ببقاء ما تعلّق به اليقين، فيكون الشكّ في بقاء هذا الفرد و ارتفاعه، و لكن في المقام أنّ الفرد الأوّل الذي كان الكلّي في ضمنه قد ارتفع قطعا. و الحاصل: إنّ ما علم بوجوده من الفرد المعيّن قد ارتفع يقينا، و لكن علمنا بوجود فرد آخر معنون بعنوان يحتمل انطباقه على الفرد الذي علمنا ارتفاعه، و يحتمل انطباقه على فرد آخر، فلو كان العنوان المذكور منطبقا على الفرد المرتفع فقد ارتفع الكلّي، و إن كان منطبقا على غيره فالكلّي باق. إذن فامتياز هذا القسم من الأوّل واضح. و كذا امتيازه عن القسم الثاني، فإنّ القسم الثاني يكون الفرد مردّدا بين متيقّن الارتفاع و متيقّن البقاء أو محتمله، بخلاف هذا القسم، فإنّه ليس فيه الفرد مردّدا بين فردين، بل الفرد معيّن، غاية الأمر يحتمل انطباق عنوان آخر عليه، و امتيازه عن القسم الثالث- بعد اشتراكهما في احتمال تقارن فرد آخر مع هذا الفرد
[١] آراؤنا ٣: ٧٠.