تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد و عدمه
و ملخّصه: إنّ الواجب على المحدث هو الوضوء بمقتضى قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [١]، و إنّما يجب الغسل على الجنب بمقتضى قوله تعالى:
وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٢]، فيكون الحاصل: إنّ كلّ محدث بالحدث الأصغر يجب عليه الوضوء إلّا المجنب، فإنّه يجب عليه الغسل، فهذا الذي قام من نومه و يحتمل كونه حين النوم جنبا تجري في حقّه أصالة عدم تحقّق الجنابة، فكونه قائما من النوم محرز بالوجدان، و كونه غير مجنب يحرز بالأصل، فيكون داخلا تحت عموم قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٣]، و معه لا يصل المجال إلى استصحاب الكلّي.
ثمّ إنّ شيخنا الأعظم (قدس سره) قد استثنى صورة من القسم الثالث الذي حكم بعدم جريان الاستصحاب فيه، و قال: إنّ الاستصحاب يجري فيها، و هي ما يتسامح العرف فيها فيعدّون الفرد اللّاحق مع الفرد السابق كأمر مستمرّ واحد، كما إذا علم السواد الشديد في محلّ، و شكّ في تبدّله بسواد ضعيف فيستصحب مطلق السواد.
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٤] بأنّه- بعد كون الفرد اللّاحق هو الفرد السابق بنظر العرف، و كون الشدّة و الضعف من الحالات- يكون من الاستصحاب الجاري في الفرد أو القسم الأوّل من استصحاب الكلّي إذا كان الأثر له لا لخصوصية الفرد، هذا كلّه في الأقسام الثلاثة التي قد ذكرها شيخنا الأعظم (قدس سره)، و قد أضاف الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٥] إليها قسما رابعا، و هو ما إذا علمنا بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على فرد واحد فزال أحدهما قهرا، و شكّ في بقاء الكلّي للشكّ في أنّ العنوان الآخر
(١- ٢- ٣) المائدة: ٦.
[٤] مصباح الاصول ٣: ١١٦.
[٥] مصباح الاصول ٣: ١١٨.