تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - في الشبهة العبائية
بطهارة الملاقي كيف يجتمع مع استصحاب بقاء النجاسة في الملاقي الواقع حول العلم الإجمالي، فلا بدّ من حلّه.
الثالث: ما ذكره الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١] بأنّه لا بدّ من الحكم بنجاسة الملاقي في مثل العباء، و هذا ليس معناه رفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة، بل لأجل وجود خصوصية في المقام، و هو أنّ الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة إنّما يكون إمّا لاستصحاب الطهارة في الملاقي، و إمّا لجريان الاستصحاب الموضوعي، و هو أصالة عدم ملاقاته للنجس، و هذا الأصل الجاري في الملاقي، سواء كان استصحاب الطهارة، أو استصحاب عدم الملاقاة للنجس، محكوم في مسألة العباء باستصحاب بقاء النجاسة في العباء، فمن آثار هذا الاستصحاب هو الحكم بنجاسة الملاقي، و لا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات و الحكم بنجاسته في خصوص المقام، فإنّ التفكيك بين الاصول غير عزيز، و قال سيّدنا الاستاذ دام ظلّه [٢] أنّه لا مانع من جريان استصحاب الطهارة في اليد؛ إذ ملاقاة اليد مع الخيط النجس في العباء غير معلومة لا بالوجدان و لا بالأصل، أمّا بالوجدان فظاهر، و أمّا بالتعبّد فلأنّ استصحاب كلّي النجاسة لا يثبت نجاسة الشخص الخارجي إلّا بالأصل المثبت، و فيه: إنّ استصحاب بقاء نجاسة الخيط ليس من قبيل استصحاب الكلّي كي يلزم من جريانه محذور الأصل المثبت بل يجري الاستصحاب في نجاسة الخيط على نحو مفاد «كان» الناقصة بأن يقال: إنّ خيطا من العباء كان نجسا و الآن كما كان فهذا الخيط محكوم بالنجاسة للاستصحاب، و الملاقاة ثابتة بالوجدان.
[١] مصباح الاصول ٣: ١١٣.
[٢] آراؤنا ٣: ٦٦.