تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧ - في الشبهة العبائية
و فيه: إنّه لا فرق بينهما لو علم بوجود زيد في الدار و تردّد بين أن يكون في الجانب الشرقي أو الغربي، و بين ما لو علم بوجود نجاسة في العباء و تردّد بين أن يكون في الجانب الأيمن، أو في الجانب الأيسر، فكما في المثال الأوّل يكون الترديد في المحلّ، كذا في الثاني.
و ما ذكره من الجزم بأنّ النجاسة من سنخ الأعراض الخارجية المتقوّم بالمحلّ ليس بتامّ، و نحن نجزم بأنّها من الامور الاعتبارية، كسائر الأحكام الشرعية.
الثاني: ما ذكره المحقّق العراقي [١] أيضا من أنّه بعد تسليم تماميّة الأمثلة المذكورة يستصحب بقاء شخص الدرهم، و شخص تلك النجاسة التي أصابت العباءة بعد غسل الجانب الأسفل منها فيتوجّه عليه الإشكال العبائي؛ إذ هو جار حتّى على فرض كونه من باب استصحاب الشخصي.
و فيه: بناء على كونه من باب استصحاب الشخصي يرتفع الإشكال عن استصحاب الكلّي في القسم الثاني، و هو المقصود بالبحث في المقام، و بهذا ظهر ما في كلام الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٢] حيث قال: إنّ الإشكال ليس في تسمية الاستصحاب الجاري في مسألة العباء باستصحاب الكلّي، بل الإشكال إنّما هو في أنّ جريان استصحاب النجاسة لا يجتمع مع القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة، سواء كان الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلّي أو الجزئي، فإنّه بناء على عدم كون الاستصحاب الجاري في مثل العباء من استصحاب الكلّي، فلا يكون ما ذكره من الشبهة العبائية إشكالا على استصحاب الكلّي، فيكون جواب النائيني تامّا من هذه الجهة. نعم، هنا إشكال آخر أجنبي عن استصحاب الكلّي، و هو أنّ الحكم
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٣٢.
[٢] مصباح الاصول ٣: ١١١.