تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - في الشبهة العبائية
مشكوك الحدوث من أوّل الأمر، و لو كان هذا مانعا من جريان الاستصحاب فإنّه يكون مانعا من جريان استصحاب الكلّي في جميع الموارد، و هو كما ترى. هذا بالنقض.
و أمّا بالحلّ: فإنّه يمكن جريان الاستصحاب في مفاد «كان» الناقصة، و ليس معناه الإشارة إلى طرف معيّن من العباء، كي يقال: ليس لنا يقين بنجاسة طرف معيّن يشكّ في بقائها، بل يجري الاستصحاب في مفاد «كان» الناقصة مع عدم تعيين موضع النجاسة، فنقول: إنّ خيطا من هذا العباء كان نجسا و الآن كما كان، أو نقول:
إنّ طرفا من هذا العباء كان نجسا، و الآن كما كان، فهذا الخيط أو الطرف محكوم بالنجاسة للاستصحاب، و الملاقاة ثابتة بالوجدان؛ إذ المفروض تحقّق الملاقاة مع طرفي العباء.
الثاني: ما ذكره المحقّق النائيني [١] أيضا بأنّ الاستصحاب الجاري في مثل العباء ليس من استصحاب الكلّي في شيء؛ لأنّ استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان الكلّي المتيقّن مردّدا بين فرد من الصنف الطويل و فرد من الصنف الصغير، كالحيوان المردّد بين البقّ و الفيل، و هذا بخلاف المقام، فإنّ التردّد ليس في فرد الكلّي بأنّه الطويل أو القصير، بل هو من خصوصية محلّ النجس مع العلم بخصوصيّة الفرد، و التردّد في خصوصيّة المكان أو الزمان لا يوجب كلّية المتيقّن، فيكون الشكّ في بقاء الفرد المردّد من حيث المكان، فيكون المقام نظير ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار، فانهدم الطرف الشرقي منها، فلو كان زيد فيه فقد مات بانهدامه، و لو كان في الطرف الغربي فهو حيّ، و نظير ما إذا كان لزيد درهم و اشتبه بين ثلاثة دراهم، ثمّ تلف أحد الدراهم فلا معنى لاستصحاب الكلّي في المثالين، و كذلك في المقام فإنّه يكون من استصحاب الجزئي المردّد من حيث المكان.
[١] فوائد الاصول ٤: ١٥٤.