تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي
و يستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني [١] ما يتسامح في العرف، فيعدّون الفرد اللّاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد [٢]، مثل: ما لو علم السواد الشديد في محلّ و شكّ في تبدّله بالبياض، أو بسواد أضعف من الأوّل [٣]، فإنّه يستصحب السواد [٤]، و كذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشكّ، ثمّ شكّ- من جهة اشتباه المفهوم أو المصداق [٥]-
الأوّل يحتمل أن يكون الثابت في الآن اللّاحق هو عين الموجود سابقا، بخلاف القسم الثاني فلا يحتمل فيه ذلك فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني.
[١] الذي لا يجري الاستصحاب فيه، و ملخّصه: إنّ الشيخ (قدس سره)- بعد ما قسّم القسم الثالث من الاستصحاب الكلّي إلى قسمين، و اختار التفصيل بينهما، كما تقدّم، و قال بجريان الاستصحاب في القسم الأوّل منه دون الثاني- ذكر للقسم الثاني قسما آخر قد استثناه من حكمه بعدم جريان الاستصحاب فيه، و أشار إليه في صدر عبارته المتقدّمة بقوله: «إمّا بتبدّله إليه ...»، و الآن شرع في ذلك الذي استثناه بقوله: «يستثنى من عدم الجريان».
[٢] بحيث لا يرى العرف بينهما تغايرا، و إن كان التغاير موجودا بحسب الدقّة العقلية.
[٣] و هو السواد الشديد.
[٤] الجامع بين السواد الشديد و السواد الضعيف؛ لأنّ العرف لا يرى السواد الضعيف مغايرا للسواد الشديد، و يحكم ببقاء الموضوع، و هما و إن كانا متغايرين بحسب الدقّة العقلية، لكنّ المعيار في موضوع الاستصحاب بنظر العرف لا بنظر العقل.
[٥] بأن كان يشكّ في جميع صلواته اليومية في جميع أيام الشهر، و الآن يشكّ في