تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي
عمرا، قال: و بذلك [١] بطل تمسّك الكتابيّ [٢]، انتهى. أقول: إنّ ملاحظة استعداد المستصحب و اعتباره [٣] في الاستصحاب
[١] أي بما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الحيوان الكلّي المختلف أفراده في مقدار قابليّته للبقاء- بأن يكون بعضه قابلا للبقاء إلى سنة، و بعضه قابلا للبقاء إلى مائة سنة- إلى أن يعلم بانتهاء عمر أطول الحيوانات عمرا، بل يجري إلى أن يعلم بانتهاء عمر أقصرها عمرا.
[٢] أي بطل تمسّك الكتابي بالاستصحاب لإثبات نبوّة موسى (عليه السلام)؛ لما عرفت إجمالا، و ستعرف تفصيلا، أنّ الثابت من نبوّة موسى هو مطلق النبوّة لا نبوّته إلى زماننا هذا، فإذا شككنا في مقدار قابليّة بقاء نبوّته مع اختلاف النبوّة من حيث مقدار قابليّتها للبقاء من حيث القصر و الطول فلا يمكن استصحاب نبوّة موسى إلى زماننا هذا، بل يقتصر فيه إلى مدّة النبوّة القصيرة عمرا، فحيث إنّ بعض النبوّة كانت مدّته عشر سنوات مثلا، و بعضها مائة سنة، فيجري الاستصحاب بالنسبة إلى عشر سنوات لا أكثر.
[٣] أي اعتبار استعداد المستصحب في جريان الاستصحاب. و ملخّص الكلام:
إن الشيخ (قدس سره) أجاب عن المحقّق القمّي بوجوه:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «مع أنّه مستلزم»، أي إنّ ما ذكره القمّي- من ملاحظة استعداد المستصحب و اعتبار استعداده للبقاء في جريان الاستصحاب- مستلزم للقول باختصاص اعتبار الاستصحاب بالشكّ في الرافع؛ إذ إحراز الاستعداد للبقاء إنّما يتحقّق فيما إذا كان الشكّ في البقاء من جهة عروض الرافع، و أمّا مورد الشكّ في المقتضى فهو في الحقيقة يرجع إلى الشكّ في الاستعداد و صلاحيّته للبقاء، و اختصاص جريان الاستصحاب بمورد الشكّ في الرافع مخالف لمبناه؛ إذ هو يقول: بجريان الاستصحاب