تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - تقرير الاستدلال بها
و إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [١] [١]، و وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ* [٢] [٢]، إلى غير ذلك.
فمعنى الرواية: إن لم يستقين [٣] أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنّه على يقين من وضوئه في السابق، و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء [٤]
المذكور، فإنّ اللّه وكّل قوما لا يكفرون بها، سواء كفر القوم بها أم لم يكفروا، فالجواب محذوف و تقديره: فلا تحزن، أي إن يكفر هؤلاء الكفّار بالكتاب و الحكمة و النبوّة، فلا تحزن، فإنّا وكّلنا بها قوما ليسوا بكافرين، بل هم يعتقدون بها.
[١] أي و إن يسرق فلا بعد فيها، فإنّ أخاه كان سارقا قبله.
[٢] أي إن يكذّبوك «فلا تحزن»، فحذف الجواب و قام التعليل مقامه.
[٣] قوله: «لم يستيقن» فعل الشرط، و قوله: «فلا يجب عليه الوضوء» جواب الشرط، و حيث إنّ الجواب يعلم ممّا ذكر قبل الشرط، و هو قوله (عليه السلام):
«لا، حتّى يستقين»، و من كلمة «الفاء» الداخلة على العلّة، فحذف الشرط و اقيم التعليل مقامه.
[٤] بأن يجرّد اليقين عن خصوصية إضافته إلى الوضوء، و يقال: إنّ إضافة اليقين إلى الوضوء؛ لمجرّد بيان أحد مصاديق لما يتعلّق به اليقين لا لبيان تقييد اليقين به، فيكون المراد من اليقين هو مطلق اليقين، لا خصوص اليقين بالوضوء، و ذلك بإلغاء الخصوصية عنه، كالغاء الخصوصية عن الشكّ، فيكون المعنى إنّ المتيقّن بشيء، سواء كان الوضوء أم غيره، لا ينقض يقينه بالشكّ فيه، فيكون قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشكّ» قاعدة كلّية في الوضوء و غيره.
[١] سورة يوسف: الآية ٧٧.
[٢] سورة الحجّ: الآية ٤٢. سورة فاطر: الآية ٤.