تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - إشكالنا على شيخنا الأعظم و المحقّق النائيني في التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الرافع
و ينبغي التنبيه على امور: و هي بين ما يتعلّق بالمتيقّن السابق، و ما يتعلّق بدليله الدالّ عليه، و ما يتعلّق بالشكّ اللّاحق في بقائه الأوّل [١]: إنّ المتيقّن السابق إذا كان كلّيا في ضمن فرد [٢] و شكّ في بقائه: فأمّا أن يكون الشكّ
[ينبغي التنبيه على امور]
« [الأمر الأول] في استصحاب الكلّي»
[١] أي الأمر الأوّل، و هو ما يتعلّق بالمتيقّن السابق. و لا يخفى أنّ جريان الاستصحاب في الكلّي لا يتوقّف على القول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج، فإنّ البحث عن وجوده و عدمه في الخارج بحث فلسفي، و الكلّي الطبيعي الذي يبحث فيه عن جريان الاستصحاب فيه و عدمه هو وجوده بنظر العرف الذي هو الموضوع في الاستصحاب، و لا إشكال في وجود الكلّي في الخارج بنظر العرف.
[٢] أي إذا علمنا بتحقّق الكلّي في ضمن فرد، ثمّ شككنا في بقاء هذا الفرد و ارتفاعه، فمنشأ الشكّ في بقاء الكلّي أحد امور ثلاثة:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «فإمّا أن يكون الشكّ من جهة الشكّ في بقاء ذلك الفرد»، أي يكون منشأ الشكّ في بقاء الكلّي الشكّ في بقاء الفرد الذي يتحقّق الكلّي في ضمنه، فالشكّ في بقاء الفرد و ارتفاعه يوجب الشكّ في بقاء الكلّي و ارتفاعه لا محالة، و مثاله المعروف: ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار، ثمّ شككنا في خروجه عنها، و هو يوجب الشكّ في بقاء الإنسان الكلّي فيها؛ إذ الكلّي موجود بوجود فرده حدوثا و بقاء، فالعلم بوجود زيد في الدار منشأ للعلم بوجود الكلّي فيها، و الشكّ في بقائه فيها يوجب الشكّ في بقاء الكلّي فيها. و هذا هو القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و إمّا أن يكون من جهة الشكّ في تعيين ...»، أي منشأ الشكّ في بقاء الكلّي قد يكون الشكّ في تعيين الفرد المردّد بين