تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - التحقيق في متعلّق النقض بأنّه اليقين أو أحكام اليقين
و المراد [١] ب «أحكام اليقين» ليس أحكام نفس وصف اليقين؛ إذ لو فرضنا حكما شرعيا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع [٢] بالشكّ قطعا، كمن نذر فعلا [٣] في مدّة اليقين بحياة زيد، بل المراد [٤] أحكام المتيقّن المثبتة له [٥] من جهة اليقين، و هذه الأحكام [٦] كنفس المتيقّن أيضا [٧] لها استمرار شأني [٨] لا يرتفع إلّا بالرافع، فإنّ [٩] جواز الدخول في
[١] جواب عن سؤال مقدّر، و هو: أنّه كما أنّ اليقين ليس أمرا اختياريا، كذلك حكمه، فإنّه يزول بزوال اليقين، و ليس نقض حكم اليقين و عدمه باختيار المكلّف، فإنّ حكمه يترتّب عليه ما دام موجودا و يزول بزواله قهرا.
و الجواب عنه: إنّ المراد من أحكام اليقين أحكام المتيقّن، فمعنى قوله:
«لا ينقض اليقين بالطهارة» أي لا ينقض الطهارة، و هي أمر اختياري للمكلّف.
[٢] أي ارتفع الحكم الشرعي بعروض الشكّ؛ لأنّ الشكّ يوجب زوال اليقين، و مع زواله يزول الحكم المترتّب عليه؛ لعدم بقاء الحكم بعد زوال موضوعه.
[٣] بأنّ نذر إعطاء درهم للفقير في كلّ يوم ما دام متيقّنا بحياة زيد، و ارتفع اليقين الذي هو جزء الموضوع لوجوب إعطاء الدرهم، فبارتفاع جزء الموضوع يرتفع الحكم قهرا؛ لأنّ الموضوع المركّب ينتفي بانتفاء جزئه، و لا مجال لجريان الاستصحاب فيه.
[٤] أي بل المراد من نقض أحكام اليقين هو نقض الأحكام المترتّبة على المتيقّن الثابتة له من ناحية اليقين.
[٥] أي للمتيقّن.
[٦] المترتّبة على المتيقّن.
[٧] أي كما أنّ المتيقّن له استمرار فكذلك الأحكام المترتّبة عليه.
[٨] أي اقتضائي، فإنّ له اقتضاء الاستمرار فيبقى إلى حصول الرافع.
[٩] مثال لما ذكره من أنّ الأحكام كنفس المتيقّن لها استمرار شأني، أي جواز