تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - تقرير الاستدلال بها
يقين» محذوف، قامت العلّة [١] مقامه؛ لدلالته [٢] عليه، و جعله [٣] نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف [٤].
[١] و هو قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» فإنّه قام مقام الشرط المحذوف.
[٢] أي إنّما حذف جواب الشرط لدلالة العلّة عليه، و حذف ما يعلم جائز، و وجه دلالتها هو تصدّرها بالفاء الجزائية، حيث قال: «فإنّه على يقين» فإنّ كلمة الفاء فيها تدلّ على حذف جواب الشرط. و الأنسب أن يقول: «لدلالتها عليه» مكان «لدلالته».
[٣] أي جعل العلّة نفس الجزاء، بأن يقال: إنّ جواب الشرط الذي يعبّر عنه بالجزاء لا يكون محذوفا بل هو مذكور، و هو العلّة، أي قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» لا أنّه محذوف و قامت العلّة مقامه.
[٤] وجه التكلّف هو أنّ قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» إن بقي على ظاهره من كونه جملة خبرية فلا يصحّ أن يقع جوابا للشرط؛ لعدم ترتّبه على الشرط المستفاد من قوله (عليه السلام): «و إلّا» لأنّ المراد من اليقين- في قوله (عليه السلام):
«فإنّه على يقين من وضوئه»- هو يقينه بالوضوء السابق.
و من المعلوم أنّ اليقين بثبوت الوضوء قبل اليقين بحدوث النوم ليس مترتّبا على عدم اليقين بالنوم حتّى يكون جزاء له؛ إذ المفروض أنّ هذا اليقين حاصل له، سواء استيقن بالنوم بعده أم لا، و إن شئت فقل: إنّ قوله:
«فإنّه على يقين من وضوئه» لا يكون مترتّبا على الشرط المستفاد من قوله:
«و إلّا» أي و إن لم يستقين أنّه قد نام، فلا يصحّ كونه جوابا عنه.
هذا كلّه لو حمل على ظاهره، و إن حمل على خلاف ظاهره بأن يقال: إنّ الإخبار استعمل في الإنشاء، أي يجب عليه المضي على يقينه من حيث العمل، فالظاهر عدم صحّته أيضا؛ لأنّ الجملة الاسمية لم يعهد استعمالها في مقام الطلب، بأن يقال: زيد قائم مثلا، و يراد به يجب عليه القيام. نعم،