تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - تأمّل المحقّق الخوانساري في الاستدلال بالأخبار العامّة على حجيّة الاستصحاب مطلقا
لأنّ [١] الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العامّ، كما في قول القائل:
لا تضرب أحدا، فإنّ الضرب [٢] قرينة على اختصاص العام بالأحياء،
[١] أي إنّما رجّح احتمال اختصاص اليقين بما من شأنه الاستمرار على احتمال كونه شاملا لمطلق اليقين، كما هو مقتضى إطلاقه؛ لأنّ الفعل الخاصّ و هو «لا ينقض» يصير مخصّصا لليقين الذي هو متعلّق الفعل، و شامل لجميع أفراد اليقين بعمومه.
و توضيحه: إنّ «النقض» في قوله: «لا تنقض اليقين» ظاهر في رفع الأمر الثابت بوجود المقتضى، و الشكّ في الرافع؛ لكونه أقرب المجازات، و اليقين ظاهر في العموم باعتبار أنّ متعلّقه أعمّ من أن يكون الشكّ في بقائه من جهة بقاء المقتضى، أو حصول الرافع فيصير ظهور الفعل في الخصوص قرينة لتخصيص متعلّقه، و رفع اليد عن ظهور عمومه، و لا يكون الأمر بالعكس بأن يكون عموم المتعلّق قرينة على رفع اليد عن ظهور النقض و حمله على المعنى الأعمّ؛ إذ الخاص عند العرف قرينة على العام لا العكس، فإنّه في الخصوصية أظهر من ظهور العامّ في العموم هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ بناء العرف في محاوراتهم على حكومة ظهور الفعل على ظهور المتعلّق، كما هو كذلك في قوله: لا تضرب أحدا، فإنّه لا إشكال عندهم في الحكم بكون متعلّق الضرب بناء على ظهوره في المؤذي هو من يقبل لتعلّق الألم و الايذاء به، و هو الأحياء، و لا يجعلون عمومه لغير الأحياء قرينة صارفة للضرب عن معناه الظاهر.
[٢] إذ الضرب ظاهر في الايلام و الايذاء، فإنّ متعلّقه لا بدّ أن يكون من يقبل لتعلّق الألم و الإيذاء به، كالأحياء.
و قوله: «أحد» و إن كان عامّا للأحياء و الأموات، إلّا أنّ ظهور الضرب في الاختصاص بالأحياء مقدّم على ظهور «أحد» في الأعمّ منهم و من الأموات،