تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - التحقيق حول مكاتبة القاساني
الصوم موضوعه اليقين بدخول رمضان، و وجوب الإفطار موضوعه هو اليقين بدخول شوّال.
و المراد من قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ» عدم إدخال اليوم المشكوك فيه في رمضان- غير تامّ؛ إذ لو كان المراد من اليقين ما ذكراه من عدم جواز الصوم في يوم الشكّ، و اعتبار اليقين في وجوب الصوم لما كان التفريع بالنسبة إلى قوله (عليه السلام):
«و أفطر للرؤية» صحيحا؛ لأنّ صوم يوم الشكّ في آخر شهر رمضان واجب بمقتضى قوله (عليه السلام): «و افطر للرؤية»، مع أنّه لا يكون واجبا بمقتضى ما ذكره المحقّقان؛ لأنّهما يقولان: بأنّ معنى قوله (عليه السلام): «اليقين لا يدخله الشكّ» لا يدخل اليوم المشكوك فيه في شهر رمضان، فكيف يصحّ تفريع قوله (عليه السلام): «و افطر للرؤية» الدالّ على وجوب صوم يوم الشكّ على قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ»؛ إذ التفريع إنّما معناه أنّ المتفرّع عليه مترتّب على ما قبله.
و في المقام بناء على ما ذكراه يكون معنى قوله (عليه السلام): «اليقين لا يدخله الشكّ» أنّ يوم الشكّ لا يعدّ من شهر رمضان، و مقتضى قوله (عليه السلام): «و افطر للرؤية» أنّه يعد من شهر رمضان حكما، و يجب فيه صوم شهر رمضان، و لا معنى لأن يكون أحد المتنافيين متفرّعا على الآخر؛ إذن فيكون المراد من قوله (عليه السلام): «اليقين لا يدخله الشكّ» أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ، فإذا كان متيقّنا بشعبان فلا يجب عليه الصوم في يوم الشكّ في أنّه آخر شعبان أو أوّل رمضان، و إذا كان متيقّنا برمضان فيجب عليه الصوم في يوم الشكّ في أنّه آخر رمضان أو أوّل شوّال، فعلى هذا يصحّ التفريع المذكور.
و ما ذكره صاحب الكفاية من الروايات الدالّة على عدم صحّة الصوم في يوم الشكّ و إن كان تامّا، إلّا أنّه لا يصلح أن يكون شاهدا على أنّ هذه الرواية أيضا