تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - في الاستدلال على الاستصحاب بمكاتبة عليّ بن محمّد القاساني
أي مزاحما به. و الإنصاف: إنّ هذه الرواية [١] أظهر ما في الباب من أخبار الاستصحاب،
للرؤية» صغرى، و الإمام (عليه السلام) فرّع الصغرى على الكبرى، فهذا التفريع و التحديد لا يستقيم إلّا أن يراد من قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ» أنّ اليقين السابق لا ينقض بالشكّ اللّاحق، و لا يكون اليقين السابق مدخولا به، فيكون معنى الرواية: لا تصم فيما شككت في أنّه أوّل رمضان، استصحابا لليقين بعدم وجوبه، و لا تفطر فيما شككت في أنّه آخر رمضان استصحابا لوجوب الصوم، و في قوله-: فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم و الإفطار- إشارة إلى الجواب عن إشكال مقدّر.
و الإشكال هو: أنّه يحتمل أن يكون المراد من قوله (عليه السلام): «اليقين لا يدخله الشكّ»، بيان قاعدة الاشتغال، أي اليقين باشتغال الذمّة بالصوم لا يزاحمه الشكّ في البراءة.
و الجواب عنه: إنّ التفريع لو كان منحصرا بقوله (عليه السلام): «افطر للرؤية» لكان للاحتمال المذكور مجال، لكنّه (عليه السلام) فرّع الصوم أيضا على الرؤية؛ فإنّ الصوم للرؤية لا ينطبق على الاشتغال؛ إذ المراد منه عدم وجوب الصوم في يوم الشكّ من شعبان أو من رمضان، بل هو ينطبق على استصحاب عدم وجوب الصوم عليه.
و الحاصل: أنّ بيان الكبرى الكلّية بقوله: «اليقين لا يدخله الشكّ».
ثمّ، تفريع الصوم و الافطار عليها لا يتمّ إلّا بإرادة قاعدة الاستصحاب من الكبرى الكلّية.
[١] أي مكاتبة القاساني أظهر دلالة على الاستصحاب من الأخبار المذكورة في هذا الباب؛ لعدم ورود الإشكالات الواردة على سائر الأخبار عليها من كون