تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - الاستدلال بموثّقة إسحاق بن عمّار و الإشكال فيه
و ممّا ذكرنا [١] ظهر عدم صحّة الاستدلال بموثّقة عمّار عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «إذا شككت فابن على اليقين».
قلت: هذا [٢] أصل؟
قال: «نعم»، فإنّ [٣] جعل البناء على الأقلّ أصلا ينافي ما جعله الشارع أصلا [٤] في غير واحد من الأخبار، مثل: قوله (عليه السلام): «اجمع لك السهو كلّه
[موثقة عمار]
[١] من أنّ المراد باليقين في الصحيحة هو اليقين ببراءة الذمّة لا الأخذ باليقين السابق كي ينطبق على الاستصحاب.
[٢] أي البناء على الأقلّ قاعدة كلّية في جميع موارد الشكّ في الركعات.
[٣] هذا جواب عن الاستدلال بالموثّقة، أمّا الاستدلال بها فهو أنّه (عليه السلام) جعل البناء على الأقلّ أصلا في موارد الشكّ في الركعات، فهو المرجع عند الشك فيها، و هو مطابق للاستصحاب؛ إذ مقتضاه أيضا هو عدم الإتيان بالمشكوك، و البناء على المتيقّن، فتكون هي دليلا على حجيّة الاستصحاب.
و ملخّص الجواب عنه إنّ حمل قوله: «فابن على اليقين» على البناء على الأقلّ أمر غير ممكن لكونه معارضا للأخبار الكثيرة الدالّة على جعل البناء على الأكثر أصلا فتكون الموثّقة معارضة معها فلا يصلح الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب.
[٤] أي جعل البناء على الأقلّ أصلا في الموثّقة ينافي ما جعله أصلا في الأخبار الكثيرة، فإنّ ما جعله أصلا في الأخبار هو الأخذ بالأكثر، فيقع التعارض بين الموثّقة المذكورة و بين الأخبار التي جعلت الأصل هو الأخذ بالأكثر، فحيث إنّ مضمون الموثّقة موافق لمذهب العامّة، و الأخبار الدالّة على الأخذ بالأكثر مخالفة لهم، فتقدّم الأخبار على الموثّقة؛ لأنّ مخالفة العامّة من إحدى المرجّحات، كما سيأتي تفصيله في باب التعادل و الترجيح.