تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - صحّة الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب عند المحقّق الأصفهاني
فيها زيادة التشهّد و التسليم، لكن مع التقييد بعدم الإتيان بالركعة الرابعة في الواقع؛ لأنّ المستفاد من الروايات أنّ وجوب الإتيان بالركعة المنفصلة على الشاكّ بين الثلاث و الأربع مختصّ بما إذا لم يأت بالرابعة في الواقع، فمن شكّ بين الثلاث و الأربع و بنى على الأربع، و تشهّد و سلّم ثمّ لم يأت بالركعة المنفصلة نسيانا، ثمّ انكشف أنّه أتى بالركعة الرابعة- ليس عليه شيء، فيكون الموضوع- لوجوب الركعة المنفصلة- المكلّف المقيّد بأمرين:
الأوّل: كونه شاكّا.
الثاني: كونه غير آت بالرابعة، فإذا شكّ المكلّف بين الثلاث و الأربع فقد حصل أحد القيدين بالوجدان، و هو الشكّ، و القيد الآخر و هو عدم الإتيان بالرابعة يحرز بالاستصحاب لكونه متيقّنا بعدم الإتيان بالرابعة سابقا، ثمّ شكّ فيه فيحكم بوجوب الإتيان بالركعة المنفصلة. إذن فمقتضى الاستصحاب بملاحظة الأخبار الخاصّة هو الإتيان بالركعة المنفصلة لا الإتيان بالركعة المتّصلة حتّى يكون العمل به مخالفا للمذهب.
و يمكن الجواب عنه: بأن ما ذكره كلّه مبني على أن تكون دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء من باب توسعة الواقع، و هو غير ثابت؛ إذ لعلّه من باب أنّه لا يبقى معه مجال للإتيان بالمأمور به الواقعي من جهة تفويت الغرض منه، كما هو كذلك في مورد الجهر و الاخفات.
و هذا الجواب و إن كان متينا في حدّ نفسه، و لكن في خصوص المورد حيث قال (عليه السلام): «أ لا أعلّمك شيئا إذا صنعته ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء» إنّه في مقام توسعة الواقع بحيث لا يفوت عليه شيء، فيكون الإجزاء من هذه الجهة، لا من جهة أنّه مفوّت لمورد الامتثال، كما في مورد الجهر و الاخفات.