تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١ - ظهور كلام جماعة في الاتّفاق عليه
من أنّ الفقهاء بأسرهم [١] على كثرة اختلافهم [٢] اتّفقوا على أنّه متى تيقّنا حصول شيء، و شككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقّن، و هو [٣] عين الاستصحاب؛ لأنّهم رجّحوا بقاء الثابت [٤] على حدوث الحادث.
و منها [٥]:
[١] أي كلّهم.
[٢] أي في سائر المطالب العلميّة.
[٣] أي الأخذ بالحالة السابقة.
[٤] أي أنّ الفقهاء اتّفقوا على اعتبار الاستصحاب؛ لأنّهم رجّحوا احتمال بقاء المستصحب الذي كان ثابتا سابقا على احتمال حدوث الرافع، و حكموا ببقاء ما كان، و لم يعتنوا باحتمال الرافع، فالوجه لاعتبار الاستصحاب عندهم هو رجحان احتمال بقاء الثابت على احتمال حدوث الحادث، فهذا الوجه كما ترى لا يختصّ بالشكّ في الرافع بل يجري في الشكّ في المقتضى أيضا، فيستكشف من هذا الوجه انعقاد الإجماع على اعتبار الاستصحاب في الشكّ في المقتضى أيضا. و جواب الشيخ (قدس سره) عن صاحب المبادئ يجري بعينه في المقام، و هو أنّه يؤخذ بشهادة النهاية بانعقاد الإجماع على اعتبار الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع، و تطرح شهادته بأنّ الوجه المذكور في اعتبار الاستصحاب يجري في مورد الشكّ في المقتضى أيضا، لما عرفت من عدم انحصار الدليل برجحان بقاء الثابت على حدوث الحادث كي يجري الوجه المذكور فيه، بل يمكن أن يكون الوجه فيه هو اعتبار الحالة السابقة فقط، أو أمر آخر لا يجري في مورد الشكّ في المقتضى.
[٥] أي من الكلمات التي يظهر منها الإجماع على حجيّة الاستصحاب عند الشكّ في الرافع دون المقتضى.