تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - عدم دلالة الصحيحة الثالثة على حجيّة الاستصحاب عند شيخنا الأعظم
«إذا شككت فابن على اليقين»، و غيره، و قد جرى اصطلاح الأئمّة (عليهم السلام) على التعبير عن البناء على الأكثر، بالبناء على اليقين في كثير من الموارد.
إذن فتكون الصحيحة الثالثة دالّة على وجوب الاحتياط، و أجنبية عن الاستصحاب.
و إن كان المراد منه هي الركعة المتّصلة فالمراد باليقين و إن كان هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة إلّا أنّه لا يمكن الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب لورودها مورد التقيّة، و الالتزام بأنّ أصل القاعدة، و هي عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة واقعية، و إنّما التقيّة في تطبيقها على المورد، أي الشكّ بين الثلاث و الأربع في عدد الركعات، يخالف الأصل؛ فإنّ الأصل في التطبيق هو التطبيق الحقيقي لا التطبيق عن تقيّة.
و قد اجيب عنه بوجوه:
الوجه الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية [١] بتوضيح منّا: من أنّ مفاد الصحيحة ليس إلّا الاستصحاب، و لا يلزم من تطبيقها على المورد و الحكم بإتيان الركعة الرابعة متّصلة مخالفة المذهب؛ إذ ليس مفاد قوله: «لا ينقض اليقين» إلّا عدم الإتيان بالركعة الرابعة، فإنّ نقض اليقين بالشكّ إنّما يلزم لو بنى على الإتيان بها، و أمّا أنّ الوظيفة بعد ذلك تكون الإتيان بها موصولة فهو خارج عن مدلول «لا ينقض اليقين بالشكّ»، و إنّما هو مقتضى إطلاق الاستصحاب؛ فإنّ إطلاق قوله (عليه السلام): «لا ينقض» يقتضي الإتيان بها متّصلة، و لزوم الإتيان بها منفصلة لا ينافي تطبيق الاستصحاب على المورد، و إنّما يتنافى مع إطلاق دليله؛ فإنّ لزوم الوصل إنّما هو مقتضى إطلاق النقض، فلا مانع من الالتزام بجريان الاستصحاب و تقييد إطلاق دليله بما دلّ على
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٩٥.